الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠420
م - عمن ينفق ويكرم من ماله، ونيته أن يقول الناس: فلان كريم، ولم تكن له نية سوى ذلك. ثم بعد ذلك تاب ورجع، وأخلص نيته، ونوى أن جميع ما ما أنفقه وتكرم به فهو الله تعالى، هل ينفعه هذا أولا؟ وهل يصح ما قيل إن معاصى العاصى تكون حسنات بعد أوبته ورجوعه إلى الحق؟ ووجدت حديثا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا صلح تبدل سيئاته حسنات). ج - ما عمل لغير الله فلا يتقبله الله في حال، والله أغنى الشركاء فما أشرك فيه غير الله فهو لغير الله، فإذا تاب فلينعم بالغفران وهو نصيبه الأوفر، وحظه الأكبر، وما كان معصية فلا يكون طاعة. ومعنى الحديث الذي ذكرته مطابق لقوله تعالى: (فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتِ (1)) ومعنى ذلك والله أعلم أنه يمحو عنهم السيئات ويكتب بدلها الحسنات، وهذه الحسنات ليست هي السيئات بل غيرها أبدلت مكانها وتلك نعمة الله على: عباده) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (2)). عن التقرب بالمندوب هل يكفر للإنسان ما ضيع من الواجب
-
المفروض على الخطأ أو العمد أم لا؟
ج - أما على العمد فلا تكفره إلا التوبة، والإنابة إلى الله تعالى فإن المصر لا يقبل له عمل فكيف يكفر عمله ماضيع. وأما الخطأ والنسيان فيجبران بالحسنات قال الله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (3)) يعني أن الطاعات تذهب صغائر الذنوب، وإذا ذهبت الصغائر فجبرها للخطأ والنسيان أولى. وفي حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من
(1) الآية 10 من سورة الفرقان (2) الآية (21) من سورة الحديد. (3) الآية 114 من سورة هود.
عمله