العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

423

على مذهبنا؟ وهل تبقى على التائب سيئة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)؟ وأحسب أنى وقفت

فى كتاب النونية على ما يشبه هذا. تفضل على ببيان ذلك بيانا شافيا

ج - نعم العفو أقرب للتقوى، والصفح عن الزلة مع التوبة منها خير لصاحبه، لكن هذا القائل إنما قال ذلك عن اجتهاد منه، منه، ومنشأ اجتهاده أنه لما كانت غيبة المغتاب له زيادة حسنة له رأى أن العفو عن الغيبة نقصان لتلك الحسنة، ولم ينظر إلى عظيم درجة العفو، وعلو منزلة الصفح، فقوله ذلك مع قطع النظر عن هذه الرتبة وهو معارض بما ذكرت من الآيات. وكذلك قول الآخر: ذنوب إخواني من حسناتي أريد أزين بها صحيفتي. ومعناه: أن ذنوب إخوانه التي أذنبوها في جنابه تكون من حسناته، والحاصل أن كل واحد منهما نظر إلى انتفاعه دون انتفاع أخيه، ورأى أن منفعة نفسه في بقاء تلك الحسنات التى كتبت له من قبل خطيئة صاحبه مع قطع النظر عن فضل العفو، ولا شك أنه أفضل من ذلك، ثم إن قول كل واحد منهما مبنى على رأى من لا يوجب الاستحلال على الغيبة بل يكتفى فيها بمجرد التوبة، فإن هذا التائب من الغيبة تكفيه توبته دون استحلال صاحبه على ما يظهر من مذهبهما، فإنه لو تعلقت صحة توبته عندهما باستحلالهما لكان الظاهر أن لا يمتنعوا من ذلك، أما كون حسنات هذا تعطى لغيره بسبب من الأسباب فهو على خلاف المذهب العماني، لكن أشياخنا من أهل المغرب رحمهم الله تعالى رأوا صحة ذلك، ذكره شارح النونية في شرحها وصاحب العدل والإنصاف في كتاب الدليل والبرهان وعزاه هنالك إلى ضمام وكفى به قدوة، والمسألة اجتهادية استندوا فيها إلى ظاهر أحاديث فلا بأس بإثبات ما أثبتوا. أما أصحابنا

٤٢٣ / ١٬٥٦٦