الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤--
424
من
أهل عمان فإنهم إنما منعوا من ذلك لقوله تعالى: (ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1)) فحاصل احتجاجهم أنه كما لا يحمل أحد وزر أحد كذلك لا يعطى حسناته، والآية ليست على ظاهر عمومها فقد قال تعالى: (وَلَيَحْمِلُنُ أَثْقَالَهُمْ وأَنْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ) (2)) والمعنى أنهم يحملون أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم، فالآية الأولى إنما تكون فيمن ليس له سبب في شيء من الأوزار أى لا يحمل أحد وزر غيره إلا بسبب صدر منه فالمبتدع يحمل أوزار من تبعه في بدعته، وكذلك من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة، وبالجملة فإن الأسباب معتبرة، والمغتاب لصاحبه إن أخذ من حسناته فهو سبب صدر منه فلا يلومن إلا نفسه: (إن الله لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (3)) والله أعلم، فلينظر في جميع ما كتبته ولا يؤخذ الا بعدله مى - فيمن فعل محبط الأعمال، ثم تاب الله تعالى نادما مما فعله هل يرد له عمله، ويثاب على ما فعل من البر في حال الإقامة على الذنب
بعد التوبة منه أم لا يقبل منه رأسا لقوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (4) (أم معناه لا يقبل منه حال الإقامة فقط. ويقبل منه حال التقوى؟ تفضل بالجواب.
ج - في كلا المسألتين خلاف، ومن قال إنه يُعطى ثواب عمله قبل معصيته، أو حال إصراره إذا تاب من ذنبه، فإنه رأى أن الإحباط. متحقق بالموت على الإصرار، وأما الآية فتحتمل الوجهين؛ والله أعلم.
س - هل على من يسمع مدح الجبابرة وكلام التغزل بأس؟
(1) الآية 10 من سورة الإسراء. (2) الآية 12 من سورة العنكبوت
(3) الآية 14 من سورة يونس. (4) الآية 27 من سورة المائدة ..