الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤باب في الأشربة والآنية
س - بما بما نصه وجدت في بعض الآثار: يروى عن الشيخ أبي مالك أن من أتى بخمر فقال له عدل واحد: هذا شراب حلال فلا يهلك بارتكابه لهذه الحجة انتهى قال السائل: أقول وبالله التوفيق فإن كان ذلك الشراب حلالا في الأصل، أو من الأشربة المحتملة للحق والباطل، سواء كان جاهلا به أعنى الشارب له، أو عالما به فشربه بتمول العدل الواحد على نية شرب الحلال ولم يصادف مسكرا فهو سالم لهذه الحجة. وإن كان ذلك الشراب خمرا مسكرا، أو نبيذا محرما، سواء كان عالما به، أو جاهلا بوصفه وحكمه فلا يسعه الإقدام عليه قطعا؛ ولو شهد عنده بحلية ذلك الشراب مائة ألف من أمثال الصديق، والفاروق، ما جاز له شربه قطعا إذا كان قائم العين لأن العين القائمة تكذب شهادتهم، وترد قولهم، ولا يكون أحد حجة في الباطل. قال صلى الله عليه وسلم: (إقبلوا الحق ممن جاء به صغيرا كان أو كبيرا، وإن كان بغيضا بعيدا، وردوا الباطل على من جاء به صغيرا كان أو كبيرا، وإن كان قريبا حبيبا، وإن كان في الأصل واسعا له جهله لكن لا يسعه الإقدام عليه بوجه من الوجوه؛ فإن شرب الشراب المسكر القائم العين بشهادة عدول أو غيرهم فهو هالك إن لم يتداركه الله بلطفه، ويتوب من ذلك، فإن تاب فالله غفورا رحيم وليست شهادة الشهود وإن كثروا، وجلوا، تحل ما حرم الله، ولا تحرم ما أحل الله ففى الأثر ما معناه: لو شهد مائة ألف من أمثال من ذكرنا على بهيمة من المعز أو الضأن مثلا أنها خنزير ما كان قولهم في ذلك حجة، إذا اكانت تلك الدابة قائمة العين حية أو ميتة؛ لأن العين القائمة تكذب قولهم