العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

-

4350

-

وترد شهادتهم، وكذا في العكس، وهذا مصرح به في الأثر لا ينكره ذو بصر والله أعلم. ج - ما ذكرته عن أبي مالك قول مستقل يوجد نحوه في غرائب الآثار، وهو كتاب لفارس بن عبد الله اعتنى فيه بجمع الغرائب من الآثار فهو نظير جمع الضعاف من الحديث، وما كتبته أنت قول الأكثر، ونصره أبو سعيد بنحو هذه التمريرات، والله تعالى قد جعل العدل حجة في أشياء والجاهل بعين الشيء لا سبيل له إلى معرفته، إلا بالخبر من العدل العارف به فإذا خانه ذلك العدل فقد خانه. ويعذر القابل عند المرخص لأنه تمسك بحجة في الظاهر، فهو بمنزلة الشاهدين إذا شهدا زورا. والحاكم لم يعلم بزورهما وكانا في الظاهر عدلين، فهذه حجة قد خانت، وعذر المتمسك بها لخفاء الخيانة، وقيام العين إنما يكون حجة عند من يعرفها على هذا القول

فهذا وجهه

أن

أما القول المؤيد المنصور. فإنه يجعل العين نفسها حجة. ولخصمه ينازعه، فيطالبه بالدليل. على جعل العين نفسها حجة عند الجاهل بها فلو قال قائل: ما حجتكم على ذلك ما كان جوابكم؟ وأيضا فلو قال قائل ألزمتموه الهلاك مع عدم الحجة بمعرفة الشيء. والعدل الذي هو حجة في الظاهر يخبره أنه حلال فما كان جوابكم؟ وبالجملة فليس ما نصرتموه بالدين الذي خلافه إجماعا والله أعلم. يسع

-

عن الدليل على نجاسة الخمر عند التمائل بنجاستها أهو من قوله تعالى: (يَأَيُّهَا (1) الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ)؟ أم من إراقة النبي صلى الله عليه وسلم لها؟ فإن كان من الآية يتمال ليس في الآية من دليل، إذ الرجس في اللغة المأثم والعمل المؤدى إلى العذاب، وكل ما استقله من العمل، فإن قلت

(1) الآية 99 من سورة المائدة.

٤٣٥ / ١٬٥٦٦