العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

-

المراد بالرجس في الآية القذر الذي هو النجس لما روى أن عليا بن أبي طالب كان يأمر بإعادة الوضوء من مس الأنصاب. ولولا أنها نجسة لما أمر بذلك. قلنا إنما أمر على بإعادة الوضوء من مس الأنصاب لمباشرة المشركين لها، لا لأنها نجسة، ولا دليل في إراقة النبي صلى الله عليه وسلم إذ إراقته لها لسكرها، إذ لم تكن هي محرمة لنجاستها إنما حرمت الخمر لإسكارها الحديث، ولا شك أن الأصل الكائنة منه حلال طيب: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ (1)) الخ.

ج - لم يرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر، ولكن أمر بإراقتها فصب في بطحاء مكة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بعثت بكسر

الصليب، وقتل الخنزير، وإراقة الخمر» ولو كانت الخمر غير نجسة عليه وسلم بإراقتها وهو ينهى عن تضييع المال

صلى

الله

لما أمر رسول الله مع أنها تصلح أن تحول خلا،، ثم أكد هذا المعنى ظاهر قوله تعالى: (رجس مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ (والشيطان وعمله خبيث نجس، وقد أمرنا باجتنابه، وهل تعلم طاهرا من نجس إلا من جهة الشرع؟ فإذا قال لنا الشارع هذا رجس ماجتنبوه فكيف لنا أن نقول ليس هذا برجس فلا نجتنبه لكن نجتنب شربه فقط، وذلك لأن أصله طيب وهو الماء والثمرة، على أن هذا ينتقض بالخبث، فإن أصله أيضا طاهر لأنه طعام طيب استمال حتى صار خبيثا نجسا، فكذلك الخمر أصلها طاهر لكنها استحالت بالإسكار، فصارت خبيثا نجسا، فكما لا يحكم لها بعد الإسكار بالحل الذى هو حكم أصلها، كذلك لا يحكم لها بالطهارة الثابتة لأصلها وقد كان أصلها طيبا بإجماع، فصارت خبثا بإجماع، فكيف لنا أن ستصحب فيها أحكام الأصل الذي انتقلت عنه مع

حكمنا بانتقال

(1) الآية 67 من صورة النحل

٤٣٦ / ١٬٥٦٦