العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

-

437 -

-

سائر

أحكامها، وإخبار الله إيانا بأنها رجس، وأنها من عمل الشيطان، فان قلت: لا يتأتى حمل الرّجس في الآية على النجاسة الحقيقية، لأنه قد وقع

وصفا في الآية للخمر والأنصاب والأزلام، ومن المعلوم أن المقصود من

هذه العبارة تنفير الناس عن مباشرتها، وتقبيح عملها عندهم، على

الحجارة، أو الخشب طاهر إجماعا

أن

قلنا إنَّما يحكم لهما بالطهارة حيث لم يتلونا بنجس، فإن تنجسا حكم عليهما بالنجاسة حتى يزول ذلك، وقد أخبرنا تعالى بنجاسة الأنصاب، والأزلام، فكيف لنا أن نقول ليسا بنجسين؟ فإن قلت هذا لا يتأتى فى الميسر، لأنه أمر معنوى، لأنه فعل من أفعال العباد لا ذات من الذوات، والأفعال لا تنصف بحقيقة النجاسة وإنما توصف بالرجس إذا أريد المبالغة في تقبيحها، فظهر أن الجميع رجس بمعنى قبيح. قلنا: دخل في قوله رجس ما يمكن وصفه بالنجاسة الحقيقية وما لا يمكن، فما أمكن منها وصفه بها أثبتناها له، وما لا يمكن جعلناه مبالغة في ذمه، فيكون رجسا من قوله تعالى: (رجس» مجازا عاما حيث استعمل في الحقيقي وغيره، وعند من أجاز اجتماع الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة يجعله من بابه، هذا تحرير الاستدلال على القول بالنجاسة، وإنما أطلت لك القول فيه لتعلم أنهم على بينة من ربهم وهدى، وقد شممت من سؤالك رائحة الاعتراض عليهم، فما أنت وذاك لست هناك، والله أعلم. عن الاطلاع على حقيقة أصل ما قاله بعض أسلافنا: إن الخمر

ص

-

إذا عولجت حتى رجعت خلاً أنها تحل، فهل هذا القول مبنى على رأى من يقول بطهارتها في الأصل؟ وهل أحد قال له غير العلامة ناصر بن أبي نبهان رحمهما الله؟ فإن كان كذلك فلا إشكال لانتفاء العلة الموجبة لتحريمها وإن كان على رأي من قال بنجاستها في الأصل فهل النجاسة ثابتة

٤٣٧ / ١٬٥٦٦