الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣-
443
-
بحجة على ما في أيدى غيرهم إلا أن يغلب على الظن صدق ذلك القائل، فإن غلبة الظن حجة فى كثير من العمليات، وتركه مكابرة لذلك العلم الحاصل من الظن فإنه وإن لم ينته إلى حد القطع فقد انتهى إلى درجة التصور وقد أوجب الشارع علينا العمل بخبر الواحد العدل وما ذلك إلا لظن صدقه، ثم إن المسكر حجة في نفسه، لأنه محرم قائم بعينه كالخنزير فلا يتوقف الامتناع عنه على إخبار مخبر به بل يجب الإمساك عنه بنفس الوقوف على عينه إذا كان معروفا عند من يعرفه بالإسكار، فعينه هي كما كان ذلك فى الخنزير والخمر إذ لا فرق بينهما في هذا المعنى، وإن كان يخفى جنسه على من يعرفه، بحيث يلتبس بسائر المباحات عند العالم به فلا تكون عينه حجة، لأنه حينئد يشبه لحم الخنزير المقطع. والله أعلم فلينظر
فيه ولا يؤخذ إلا بصوابه
•
الحجة
س - عن قولهم إن نبيذ الجر والدباء والمزفت حرام قال الإمام: وكفر شارب نبيذ الجر والدباء والمزفت والنقير لأن السنة جاءت بتحريمه؛
ما وجه القول بتحريم هذا بل بتكفير شاربه؟ وهل المراد بذلك إذا أسكر أم يكفر ولو لم يسكر؟. الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أن مرادهم بذلك الإطلاق؛ لأنهم ج
خصوا نبيذ هذه الأوعية بالتحريم من غير تقييد بالإسكار، وقيدوه في غيرها، فحرموا المسكر من غيرها، وحرموا النبيذ منها مطلقا، والدليل على التحريم ما ذكره الإمام أبو سعيد وهو أن السنة جاءت بتحريمه، والذى وجدته أنا من الأحاديث أن وفد عبد القيس قدموا عليه صلى الله عليه وسلم فسألوه عن النبيذ. فنهاهم أن ينبذوا في الدبا، والنقير، والمزفت، والحنتم والمزادة المحبوبة وقال: «ليشرب أحدكم في سقائه ويوكه، والحنتم: الجرار الخضر والنقير: هو الجذع ينقر وسطه نقرا، وينسخ نسخا والدبا