العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

-

444

-

القرعة. فإن كان أبو سعيد رحمه الله تعالى قد أخذ معنى التحريم من من هذا النهى كان عندهم لأن حقيقة النهى للتحريم فذلك، وإن

السنة

حديث مصرح بالتحريم فالله أعلم، ولئن قلنا بالاحتمال الأول، فليس النهى

=

نصا في التحريم، وإنما يستفاد من معناه الموضوع له محمله على الحقيقة وإن كان هو الظاهر لكنه لا يفيد القطع به لوجود الخلاف فيه، هل يحمل على التحريم، أو الكراهية عند عدم القرينة، على أنه قد قيل إن المعنى في النهي عن الشرب في هذه الأوعية دون غيرها، أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد؛ والاشتداد حتى يصير مسكرا وهو في الأسقية أبعد منه وأيضا فقد روى بعض قومنا ما يدل على نسخ هذا النهى فقال: كان أبو هريرة يقول: سمعته صلى الله عليه وسلم بعد نهيه عن الانتباذ في الظروف المذكورة كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا، فإن الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه. وكان ابن عمر يقول لنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوعية قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاء، فرخص لهم في الجرار غير المزفت، وأن يشربوا فيما يشاءوا، غير أن لا يشربوا مسكرا. وإن قلنا حديثا نصا فى التحريم. فلا يخلو ذلك الحديث: إما أن يكون

بأن

معهم

عن

آحادا، أو مستفيضا، أو متواترا، ومن المعلوم أن التواتر في هذا غير موجود أحد لأنه لو كان متواترا لما اختص به أحد سلمنا اختصاصه باعتبار الجماعة الناقلين، والمنقول إليهم؛ فلا يلزم من لم يبلغه التواتر حكم التواتر لأن الشهرة إنما تلزم من بلغته دون غيره من الناس، وليس يلزمنا من اشتهار الأمر عند غيرنا مؤونة أن لم يشتهر ذلك معنا؛ وليس لمن اشتهر معه أن يحكم علينا بما علم حتى نعلم مثل ما علم، وليس للعالم أن يقول للجاهل إعلم كعلمي وإلا قطعت عذرك فإن فعل قطع الله عُذر العالم، وإن كان الخبر

٤٤٤ / ١٬٥٦٦