الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦-
446
-
أحدهما الآخر فيضل هو بالتضليل، فيكون قد نصب الرأى دينا فإن قيل كثيرا ما نجد فى مسائل الخلاف اختلافا في البراءة من فاعل كذا كالولى إذا قتل وليا آخر، فقد قيل ببقائه على ولايته، وقيل بالبراءة منه وقيل بالوقوف عنه وقوف الرأى، ومن المعلوم أن البراءة لا تكون إلا لمن خرج عن الدين فما معنى هذا الاختلاف؟ وهل يحمل كلام أبي سعيد على هذا المعنى؟ قلنا: ليسا سواء فإن الاختلاف في الولى القاتل ونحوه من حيث الاحتمالات والدعاوى؛ فإن كل واحد من المختلفين سلك مسلكا لا يخالفه فيه الآخر، وذلك أن القائل بإبقائه على ولايته، إنما يتولاه الولاية السابقة له، وذلك أصل لا يخالفه فيه غيره، فهو مستصحب لأصله، وأما القائل بالبراءة، فإنه إنما تبرأ منه لأجل ما ارتكبه من الفعل المحجور في حكم الظاهر، والحجر سبب البراءة فى الظاهر لا يخالفه فيه غيره، ولم يتعبدنا الله تعالى بالباطن، وأما القائل بالوقوف، فلتعارض الأمرين فحصل الإشكال عنده، ومن قاعدتهم أن كل مشكل موقوف، وكلام أبي سعيد إنما هو في شارب ذلك الشيء القابل للخلاف، فليست المسألتان من باب واحد والله أعلم.
-
س - بما نصه وما ذكرت أيها الشيخ من رفيعة ناصر عن أهل زنجبار في الفرمند أنه مسكر، اعلم أنا قد استعملناه منذ سنين كثيرة فلم يظهر لنا منه سكر ولا ما يقارب فهل ترى هذه الرفيعة حجة في تحريمه بعد تجربتنا له والمعرفة منه إنه خلاف ما يحكي فيه.
ج - لا يخفى عليك أن علم العالم بالشيء أقوى من رفيعة الغير فيه وأن التجربة أحد طرق العلم الضرورية، فترك ما أفادته التجربة في الفرمند، والعلمنزل عنها إلى رفيعة الغير، فيه ترك الموجب العلم