العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

الذهب، وإن خاف عليه الذهاب إلا إذا وضعه في إزاره أو أمسكه، وأما إذا وضعه في موضع السوار فقد أمره بإعادة الصلاة، ثم إن ظاهر تمام مسألة أبي محمد أن الصلاة بخاتم الذهب لا تجوز؛ لأن الخاتم من حليته، فظاهره المنع من وضعه في الأصبع ولو على قصد الحفظ. لأنه حلية له،

والقصد لا ينفعه في هذا الموضع

ووجه ذلك أن

الخاتم من زينة الرجال فإذا كان من ذهب

حرم عليهم، والقصد لا يقلب الحرام مباحا. هذا وجه كلام أبي محمد، ولا وجه لكلام حبيب إلا البطلان الخالص، ولعله وجد مسألة أبي محمد مقتطعة فتوهم أن المراد بها ظاهرها فأجاز جميع ذلك حملا عن أهل العلم، وقد أخطأ فهمه في ذلك. أما ما حكاه

حفظه عن

ولبسا، وزعم عن سليمان بن مظفر فلا يحتج به قطعا، ولعل سليمان بن مظفر توهم جواز ذلك من كلام أبي محمد حيث كان مقتطعا في بعض الأثر كما توهمه حبيب، ويأبى الله ورسوله من جواز ذلك، فإنه أشدّ من لبس الخاتم من الذهب فى الخنصر إذ ليس فى لبسه هنالك إلا تحريم لبس الذهب، وأما في لبس السوار والقرطين ففيه التحريم من جهتين: إحداهما من حيث لبس الذهب، والأخرى من حيث التشبه بالنساء، والكل حرام بنص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فأما ما ورد من النص في تحريم الذهب على الرجال فمن ذلك: «من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا، وعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات من أمتى وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة، ومن مات من أمتى وهو يتحلى الذهب حرم الله عليه لبسه في الجنة). وروى أنه صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده،

السنة

كان

٤٥٨ / ١٬٥٦٦