الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤—
464
-
قان به نمهم تنقض الوضوء لأن لهم حرمة الإنسان، وقال آخرون لا نقض على من مس فروج الصبيان، قال والعلة في ذلك عندهم: أن فروج الصبيان كفروج البهائم لا عبادة عليهم، ولا نقض على من مسهم وفرق بعضهم بين الذكر والأنثى، وقالوا مس فروج الإناث ينتمض الوضوء وفي بيان الشرع: من نظر إلى فرج صبية أو لمسه بيده وهو متوضاء هل ينتقض وضوؤُه؟ قال إذا نظر إلى جوف الفرج انتقض وضووه، وإن مس الفرج انتقض وضوءه فهذا الكلام في النقض بمس عورة الصبى وعدم النقض بذلك إلى غير ذلك يدل على أن عورة الصبى ليست كعورة البالغ، ولما كان الحال كذلك احتيج إلى بيان حال يكون فيه للصبى حرمة؛ فيجتنب النظر إلى فرجه، فضبط ذلك بما إذا وجد الصبي الشهوة، أي إذا بلغ الصبي حدا يشتهي فيه الجماع، كان ذكرا، أو أننى يكون حينئذ له حرمة فتجتنب عورته، وعورته حينئذ إنما هي الفرجان دون غيرهما، كعورة الذكور من العبيد. وذلك أنه لا دليل يدل على تحريم النظر إلى ما عدا ذلك من الصبيان فأما النظر إلى الفرجين منهم إذا انتهوا إلى حد من يشتهى الجماع فمستقبح بالعقل، ويدل على تحريمه ظاهر قوله تعالى: ((1) أو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ قال القطب في الهميان: ومعنى عدم ظهورهم على عوراتهن عدم بلوغهم بحد الشهوة، وقيل إذا كان يشتهى استترن عنه، قال ولا يكفرن بعدم الاستتار ما لم يلزمه الفرض. وفي تفسير الفخر: أن الصغير الذى لم ينتبه لصغره على عورات النساء فلا عورة للنساء معه، وإن تنبه لصغره، ولمراهقته لزم أن تستر عنه المرأة ما بين سرتها. وركبتها، وفى لزوم ستر ما سواه وجهان: أحدهما لا يلزم لأن القلم غير جار عليه، والثاني يلزم كالرجل لأنه يشتهى والمرأة قد تشتهيه وهو معنى
(1) من الآية (31): صورة النور