الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠س
-
باب في الحقوق
عن قوله في المدارج وهو:
ما شغل الذمة فهو الحق الله أو للخلق أما الخلق
قال السائل: ما معنى هذا الاشتغال والذمة؟
ج - عرف بعضهم الذمة بأنها وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له وعليه، وعرفها آخرون بأنها نفس لها عهد، فإن الانسان يولد وله ذمة صالحة الموجوب له وعنيه عند جميع الفقهاء، بخلاف سائر الحيوانات اهـ، فعلى التعريف الأول تكون الذمة من أعراض الذات لأنها وصف من أوصافها، وعلى التعريف الثاني تكون الذمة الذات هي الموصوفة بالعهد الذى أخذه الله عليها والمعنى متقارب
و معنى اشتغال الذمة بالحقوق هو كون النفس ملزمة لذلك الحق، فإذا افترض الله على أحد فريضة فقد ألزمه ذلك، واشتغلت ذمته بذلك الفرض حتى يؤديه، فالنفس قبل الفرائض اللازمة لها غير مشتغلة بشيء، وتسمى هذه الحالة براءة الذمة، فإذا توجهت إليها الفرائض وألزمت إياها سميت حالتها حينئذ باشتغال الذمة تشبيها لها بحال من يشتغل بالشيء، والأحوال التي هي الحقوق سواء كان حتما الله، وهي العبادات الخالصة أو حقا للعباد وهي الحقوق التي أوجبها الله على الناس لبعضهم بعض
تشغل الذمة
كحق الوالدين، والرحم، والجار، والضيف، وغير ذلك، والله أعلم. س - بيّن لنا حد الجوار بأوضح عبارة، فقد يكون الجاران بينهما طريق وهم أقرب من كل جار.