العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

473

-

-

عن رجل فقير وعليه ديون وعول ولم يكن له مال لوفاء ماعليه أيجوز أن يبيع مال أولاده سواء كانوا ذكورا أم إناثا أم غير ذلك؟

أعنى أن يبيع ذلك لوفاء الغرماء ونفقة من تلزمه نفقته؟.

ج - ليس له ذلك، وقد قال موسى بن أبي جابر رضي الله عنه فيمن أخذ مال ولده إنه لص، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ه إن كل أحد أحق بما في يده حتى الوالد وولده». «ولا يوفى الدين ه بمال الغير، وأما قوله صلى الله عليه وسلم لرجل آخر: أنت ومالك لأبيك) فتلك مبالغة قالها إنكارا لمن شح بماله عن نفقة والده، ومن المعلوم أن الوالد إذا اضطر في قوته لزم الولد أن يطعمه، ويكسيه إن وجد ذلك وقدر عليه وإن امتنع والوالد عاجز فرضت له النفقة فى مال ولده: هذا ما للوالد على ولده، وليس له أن يأكل مال ولده خضما وقضا، ويقضى به ديونه، ويأخذ به

الزوجات، والله أعلم.

س

-

بر تعالوم

عن قولهم إن للوالدين منع

النافلة، وعن الجهاد الولد عن

غير اللازم وإن دخل فيه، وأما الحج النافلة فيصح لهما منعه قبل الدخول

فيه، والإحرام به لا بعد ذلك ماوجهه؟.

ج - ذلك لأن حق الوالدين واجب اجماعا بنص الكتاب العزيز قال الله تعالى: (وَصَاحِبَهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (1)) وليس من المعروف مخالفتهما وقال: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (2)) وقال: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ والِدَيْهِ حُسْنًا (3)) وقال: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (4)) فليست نافلة أعظم من الوالدين فلذا كان لهما منعه عن النافلة فدع سائر المباحات، والجهاد

(1) من الآية 15 من سورة لقمان. (2) من الآية 24 من سورة الإسراء. (3) من الآية 15 من سورة الأحقاف (4) من الآية 23 من سورة الإسراء.

٤٧٣ / ١٬٥٦٦