العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

475

-

وكذلك القول بأنها إلى عشرة لا أعرف له وجها أيضا، إلا أن يكون الاعتبار الذي مضى في مفهوم القرابة، وأن ما عدا ذلك بعيد فقصرها كل قائل منهم على ما وقع في فهمه إنه قريب من الآباء على اختلاف أفهامهم في ذلك، وهي اعتبارات ضعيفة جدا

•

وأما احتجاج بعضهم للقول بأنها إلى أربعة آباء بقوله تعالى (1): (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ (فانذرهم إلى أربعة آباء فينافيه ما يوجد أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية صعد الصفا فنادي الأقرب الأقرب، فخذا فخذا،

قال يابني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا عباس عم النبي ياصفية عمة النبي، إلى لا أملك لكم من الله شيئا. فإن فيه انذارهم إلى عبد مناف وهم ثلاثة آباء، اللهم إلا أن يكون القائل اعتبر الأب القريب وهو عبد الله فيصح حينئذ احتجاجه. ولعل القائل إن القرابة إلى خمسه آباء يحتج بالرواية الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم قام إلى الصفا وقريش في المسجد ثم نادي يا صباحاه، ففزع الناس فخرجوا فقالوا مالك يا ابن عبد المطلب. فقال: يا آل غالب يعني قريشا فقالوا: هذه غالب عندك، ثم نادي يا آل لؤى، ثم نادي يا آل كعب، ثم نادي يا آل کلاب، ثم نادي يا آل قصى فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته أنظروا ما يريد الخ الرواية، وفيها إنذار خمسة أفخاذ ويبحث فيه بأن القائل بالقرابة إلى خمسة آباء لا يطابق هذا الاحتجاج، لأن الأفخاذ غير الأباء ومن المعلوم أن من عبد الله بن عبد المطلب إلى غالب عشرة آباء لكن يحسن هذا دليلا للقائل بأنهم إلى عشرة. وأما القول بأنهم إلى سبعة فلا أعرف له دليلا إلا أن يكون ما مر من الاعتبار ويمكن أن يكون رأى السبعة عددا معتبرا في في أشياء كثيرة: منها أن السموات سبع، والأرضين سبع، والأيام

(1) من الآية 214 من سورة الشعراء.

سبع

٤٧٥ / ١٬٥٦٦