العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

-

476

---

إلى غير ذلك فاعتبره هو في هذا المقام والله أعلم. فان قيل إن هذه الاستدلالات لا تطابق الغرض، وذلك أن المنذرين من عشيرته صلى الله عليه وسلم كانوا مشركين، والكلام هاهنا في الأقارب المسلمين، قلنا الغرض منها بيان القرابة وحدها مع قطع النظر عن كونهم مسلمين أو كفارا، وذلك أنهم سموا أقربين فوجب لهم الإنذار المأمور به ولا يلزم من ذلك وجوب سائر الحقوق، ولعل بعضا يرى وجوب حق الرّحم لهم أيضا وإن كانوا مشركين، كما قيل بثبوت وصية الأقربين لهم وإن كانوا مشركين، ومن المعلوم أن الوصية فرع عن الصلة في الحياة فيحتج بهذه الآية مع الأحوال التي نقلت في تفسيرها، ولكن يجاب بأنه لو ثبت لهم حق الرحم لتنافت الأحكام، وذلك أن الشرع أمرنا بقتال المشركين جملة، وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم الوقائع في أول مرة في أقاربه المشركين، ولم يكن ذلك عقوقا بل قياما بحقوق الإسلام، والله أعلم. مرکز تحقيقات کا موتري علوم سواري

س – عن قولهم إنه مندوب بتأكد وصل الرحم في ترح وفرح

و مصيبة ماوجهه؟

ذلك لأن هذه الأحوال أشد الأسباب المقتضية لاجتماع الأرحام ج

-

بعضهم إلى بعض، فمن وصلهم في هذه الأوقات صار كأنه مواسيا لهم في الفرح والشرح فيرون أنه قد وصلهم بنفسه، وشاركهم في أمرهم وبذلك جرت العادة بين الناس، فإن من لم يصلهم في ذلك الوقت مع قدرته على الوصول يعدونه جناء، ومن هنا يتأكد إرساله التعزية في الكتاب على من بعد وكذلك يظهر السرور في كتابه بما يسرهم، فإن قيل إن صله الأرحام واجبة فما وجه هذا التأكيد فى الندبية دون الوجوب؟، قلنا ذلك لأن وجوبها في الجماء، ولم يقيد بوقت، ولا بحال دون حال كما في قوله عليه

٤٧٦ / ١٬٥٦٦