العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

--

-

من أطلعوه على سر فباح به لا يطلعوه على الأسرار ماعاشا فما الأولى بهذا الرجل من الحالين الكتمان أم التعليم؟ نبأمل البيان الكاشف الذي لا تردد فيه ولا شبهة معه والسلام.

ج - لاشك أن الأولى كتمان مثل هذا، وناهيك أنه يسمى سرا فاسمه يقتضى حكمه، وعقوبة من أذاعه أن يُحرم الإطلاع على مثله كما قال القائل: لا يطلعوه على الأسرار ماعاشا؛ والخضر عليه السلام قد اشترط على موسى عليه السلام في صحبته أن يكون صابراً لا يسأل عما يرى، وهذا الاشتراط ينبئك أن المطلوب الكتمان، وحيث لم يصبر مرسى عليه السلام، بل أنكر ما رأى وسامحه في المرة الأولى والثانية، فارقه فى المرة الثالثة، ولكون الحال الواقع من الخضر مخالفا لظاهر الشريعة المطهرة اقتضى ذلك تنمسير ما اطلع عليه وأنكره مرسي فأخبره الخضر بتأويل ذلك، ثم قال: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي، تنزيهاً لساحته وتبيينا للخصوصية التي خصه الله بها من العلم اللدنى، وأباح

له الحكم بمقتضاه، وهى، قامة للخصر دون غيره من الناس

فلاحجة فيه للصوفية فى عملهم بما ينكشف لهم مما هو مخالف لظاهر الشريعة؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل إلى الكافة ولم

يخرج أحد عن حكم شريعته، بل يجب على الجميع التزام أحكامه يحكم بما ينكشف له مما هو مخالف لظاهر الشريعة فهو

فمن زعم

أنه

"

فاسق لا تقبل شهادته ولا تُسمع دعواه، ولا تعلق له بقصة الخضر فإنه قد خص بحكم ليس لغيره أن يشاركه فيه، ولاشك أن رسول الله الله عليه وسلم قد كشف له بعض الغيب، وقد اطلع من ذلك على مالم يطلع عليه سواه، ومع ذلك كله فأحكامه كلها جارية على وفق الظاهر يحكم بالبينة على المدعى واليمين على من أنكر، وهكذا وهكذا

صلى

٤٩ / ١٬٥٦٦