الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠وكتمان هذه الأسرار لا ينافى بذل الحكمة لأهلها فإن الحكمة الواجب بذلها لأهلها ما كان فيه مراشد دينهم ومصالح دنياهم من أحكام الشريعة و آدابها، وليس كشف مثل هذه الأسرار من الحكمة، بل ولا مصلحة لهم في ذلك، بل ربما يُخشى عليهم بكشف ذلك الفتنة والفساد، فإذا قال المطلع على بعض ذلك: رأيت ورأيت وعلمت وعلمت، ماذا يكون حال السامع عند ذلك؟ لا يخلو حاله من أمرين: إما أن يُصدقه فيفتين، وإما أن يكذبه فيتمع في إنكار مالا يعلم؛ غاية الأمر أن السر كاسمه سر وأن الله تعالى يهبه لمن يشاء، وأن من كشف ذلك فقد أضاع السر وعند
الله مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو والعلم عند الله والسلام.
س
- عن كتب الطلسمات فى كف إنسان ليصرع ويخبر عن المغيبات
والدفائن والمضرات، كما شهر في كتب المتأخرين؟ أم ترى أن ذلك من الكهانة فلا يجوز؟ رات اور سلام ساري
کر معلوم
ج - هو نوع من الكهانة قطعا فالمنع أحق ما به شرعاً إذ لم يعلم الغيب إلا الله، ولا يطلع على غيبه) إلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه رَصَدًا) ولا يغرنك ذكره في كتب العلماء، فكثيرا ما يذكرونَ الشَى عَلى طريق الحكاية، ولو مثلوا عن حكمه لمنعوه، وكان الأولى تبيين باطله على أثره لئلا تكون حكايته إغراء يفعله، ثم إنه لاعصمة لأحد من البشر من بعد النبيين على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، فلا يمكن أن يُحتج بقول عالم على ما يصادم الشرع، ثم إن في الطلسمات ما فيها، حتى إن بعضهم جعلها نوعا من السحر،