الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩—
11
—
أبو عبيده (1) قبل أن يفهم مراده ومعناه فاما فهم ذلك سلم له، على أن أبا عبيدة ناقل للعربية، ورؤبة ناطق بها، ثم إن أبا عبيدة لم يعترضه مغلطا له، وإنما اعترضه متفهما لمعناه، ثم إن الإجماع قد انطبق على نجاسة الدم المسفوح كما حكاه غير واحد منا، ومن مخالفينا، ويكفي في مستند الإجماع الدليل الظنى، ولا يازم أن يكون قطعيا، فهذه الاحتمالات المذكورة في الاعتراض إنما هى نزاع لم يكن ثمة إجماع، فأما إذا انعقد الاجماع على وجه من وجوه الاحتمال ارتفع ضده قطعا فصار في حكم النص على المعنى ولولا ذلك لما كان للإجماع فائدة، لأنهم لو علموا أن سائر الاحتمالات مرادة ما اجمعوا على وجه منها فقط، ولهذا تركوا كثيرا من الأشياء على احتمالاتها ثم إنه قد ورد في السنة ما يدل على نجاسة الدم من غير ذلك الطريق، منها حديث الجامع الصغير تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم ولو لم يكن الدم نجسا لما كان لإعادتها معنى، ومنها حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إنما تغسل ثوبك من الدم وذكر معه ثلاثة أشياء أظنها القبية والبول والغائط لم يحضرني نص الحديث لأذكره لك، وبالجملة فالدين ما عليه الصدر الأول من الصحابة رضوان الله عليهم وقد نقل عنهم غسل الدم ونقل الإجماع على نجاسته فهل عند مبتدعيكم نقل واحد و او ضعيفا يدل على طهارته، ولو ذهبنا إلى الأخذ بالاحتمالات على خلاف ما مضى عليه المسلمون لتهدمت أركان الدين، وقبحت محاسنه، وهيهات لا يكون ذلك ما بقى للإسلام أهل ويأبى الله إلا اتباع المؤمنين قال الله تعالى) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَاتَبَيِّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيل
الأدباء
(1) أبو عبيدة معمر بن المثنى أحد أئمة العربية وهو من الأباضية ذكره ياقوت في معجم
•