الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤-
—
أن درجة الأنبياء فوق ذلك، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نسمة المؤمن أنها طائر يعلق فى شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه، وإذا جعلت الحديث منسرًا لمعنى الآية حكمت بأن الحياة في الآية إنما هي للروح، وهو المتنعم المرزوق، وذلك مطابق لحكم الحس المشاهد في المؤمنين والشهداء، فإن أجسامهم موجودة في قبورهم، لكن للروح بها اتصالا مخصوصا لا يعلمه إلا الله تعالى، ولذلك ترى أجسامهم طرية ومن هذا الباب رد الروح إلى الميت في قبره لسؤال الملكين في قبره إلى غير ذلك مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تنعيم في القبر وتعذيب، وما وراء ذلك غيب لم نقف على خبره والتكلف حرام شرعاً والعلم عند
س
-
الله تعالى
عما يوجد في كتاب الدليل والبرهان، فمن بلغ إلى هذه
الدرجة زال العمى عن بصره والغطاء عن قلبه وحصل في علم المكاشفة وهو العلم الذي فاق علم المرسلين والملائكة المقربين والأنبياء أجمعين، فأسألك سيدى هل يبلغ علم النبيين والمرسلين أحد؟ وهل يحصل لأحد في زماننا العلم الذي يجوز له مايجوز للخضر عليه السلام، وترتفع عنه الأحكام الظاهرة، وإذا بلغ هذه المنزلة تنحط. الأحكام الشرعية وربما اطلعت عليها فاكشف لنا عن نقابها، جميع فإن في هذه المسألة مايوهم أن كل من بلغ هذه الدرجة يكون كذلك، وأنها ليست مقصورة على أحد معلوم، وقال في بعض كلامه: فإذا بلغ هذه المنزلة رفع الله تعالى بينه وبين خلقه الحجاب، وانكشف له الغطاء ما أراد الله أن يحدثه آثره بعلم ذلك وخصه به، وأسأل: هل عن جميع الخضر حي؟ وإذا كان حيا هل يكون مخصوصا من بين خلق الله
عنه