العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

أن لا تلزمه شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهو مرسل إلى الثقلين من

جن وإنس؟

ج - لعل صاحب الدليل حكى هذا الكلام عن أحد من أهل الضلال فلم يتبع أوله، فإني قد وجدته حكى مثل هذا المعنى في كتاب العدل والإنصاف عن أهل الباطن، وهم القرامطة ولهم أسماء غير ذلك قالوا إذا بلغ الولى إلى معرفة بواطن الأشياء ارتفعت عنه التكاليف، فلا ولا حرام. قالوا ولافرق بين هذا وبين من دخل الجنة لأنه قد بلغ من

صوم

ولا صلاة

الرتبة مالومات فيها دخل الجنة. قالوا ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا وقد أحل الله له جميع المحرمات. قالوا وهذه التكاليف الظاهرة عقوبة لمن لم يصل إلى معرفة العلم الباطن، ويحتجون على ذلك بقوله تعالى: (وَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظَاهِرُه مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ) (1) وقد أطبقت التواريخ أن القرامطة إنما أظهروا ذلك مكيدة للإسلام؛، لأن أصلهم من الفرس، فذكروا الدولة التي كانت لهم وحسدوا المسلمين على ما آتاهم الله من الدين والفتح المبين فعملوا المكيدة وخدعوا بها قلوب الجهال من العوام، فأصابوا الغرض في بعض الأمكنة في أناس لم يبال، وكان ملكهم من البحرين مغرباً إلى العراق، ومشرقاً إلى آدم بهم حتى قيل إن منهم العامل الذى بنزوى فى زمن أبى الحوارى، وقد هم بتمثل أبى الحوارى فقتله المسلمون، وقد ذهبت دولتهم من عمان في أبي المؤثر؛ ولعل أول ذهابها قتل هذا العامل، وأبو الحواري قد أخذ عن أبي المؤثر وعن نبهان، فكأنهم في عصر واحد، وإذا عرفت أن هذا مذهب الباطنية، وأنه عمل مكيدة للإسلام، تبين لك من أول

الله

عصر

(1) سورة الحديد، آية 13.

٥٥ / ١٬٥٦٦