الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦بقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (1)) وبما ورد من الأحاديث في تحريم الوطء في الحيض. وبالقياس على المزني بها فإنها لا تحل لمن زنى بها أبدا، وكذلك الحائض
ووجه الاستدلال بالآية والأحاديث المروية أن الوطء في الحيض قد نهينا عنه بالكتاب والسنة ولا ينهى الشارع عن شيء إلا وهو قبيح فاسد، فالمواطأة في الحيض قبيحة فاسدة لذلك، والفاسد والقبيح الشرعياته
لا يكونان حلالا شرعا، ووجه استدلالهم بالقياس أن المزنى بها وردت النصوص فى تحريمها على من زنى بها وما ذلك إلا للزنى بها والزنا فعل محرم …
وكذلك الوطء في الحيض فاتحدت، العلة ووجب حمل الحائض على المزنى بها، والجواب عن الاستدلال الأول أن النصوص في تحريم الوطن. في الحيض لا تدل على تحريم المواطأة فيه، غاية ما فيها أن الوطء في الحيض حرام فيعصى فاعله، والمواطأة مسكوت عنها في هذه
أن النهي
النصوص، وقد أحلها في الجملة دليل آخر وهو قوله تعالى) فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (2)) (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتْ إلَى نِسَائِكُمْ (3)) (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَ مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (4)] فهى على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه، أو يرجح عليه، ولا نسلم عن الشيء يدل على فساده وقبحه شرعا، ولئن سلمناه فهي قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء، وحل الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلا، والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لا نسلم
اتحاد
أشد
العلة فيه بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول إن الزنا حالا وأسوأ مآلا، وأقبح فعالا من الوطء في الحيض ولذا وصف بالفاحشة
(1) الآية 222 من سورة البقرة. (2) الآية 3 من سورة النساء (3) الآية 187 من سورة البقرة. (4) الآية 24 من سورة النساء