العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

-

- 09

-

ج - الحكمة في الصلح الذى أجريته بينهما الفرار من الشبهة التي وقعا فيها، فينبغى أن تراعى هذه الحكمة، وإلا لما كان للصلح الواقع معنى فالبعاد البعاد، وأما المسألة من أصلها فلا تشابه مسألة البيع التي ذكرتها

وإن شبهوا النكاح بالبيع فذلك التشبيه إنما هو في العقد والشروط والدعاوى فيهما، لا في مثل هذا الباب

ووجه ذلك أن عقد النكاح وشروطه تشابه عقد البيع وشروطه، والدعوى فيهما في باب النكاح كالدعوى فيهما في باب البيع، وليس المراد أن أحوال النكاح وأحكامه كلها تشابه أحوال البيع وأحكامه، وناهيك أنهم صرحوا بأن المذهب أن لا يمين في النكاح وأحكامه من طلاق وخلع وإيلاء وظهار وغير ذلك من أحواله فأين المشابهة التي تدعى على كل حال، فإذا ظهر لك الفرق بين البيع والنكاح في أمور كثيرة فاعلم الزوجية ثابتة فلا تزول إلا بمزيل معلوم، فأقول قول الزوج أنه لم يحضر.

أن

عقله فى ذلك الحال لثبوت الزوجية بيقين، فلا تنفسخ بالشك والتخمين، بل لو ادعت أن عقله صحيح في ذلك الحال لكانت هي المدعية عليه بزوال الزوجية الثابتة بيتمين، واقراره بأنه فعل ليس اقرارا منه بزوال الزوجية، لأن الفعل متوجه إلى وجوه لم يكن جميعها محرما للزوجة، فإتيانه إياها خطاً لا يحرمها عليه وكذلك إذا أتاها وهو زائل العقمل، بل لا يحرمها عليه إلا أتاها على وجه العمد للفعل مع العلم بالتحريم على قول المحرمين وهو أطول نظرا وأسد ذريعة، عن ارتكاب المحارم، وإن كان دليل الآخر أقوى فإذا علمت هذه التوجيهات فى الإتيان فاعلم أن إقراره بالفعل ليس كاقراره لبيع، والله أعلم وقد قدمت لك أن الصلح على حاله فلا ينبغى تزازله عن

إذا

لا يدنو منها على جهة تزويج أو مراجعة والسلام.

٥٥١ / ١٬٥٦٦