الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١- VI-
وقد صح
وإن صلى العليل بالأصحاء فإنهم يعيدون صلاتهم ومنهم من يرخص اهـ. والذي يظهر لي في هذا الحال أن من صلى خلف هذا العليل لا يعيد لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالناس قاعدا وصلوا خلفه قياما، ولما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يولى ابن ام مكتوم على المدينة إذا خرج عليه الصلاة والسلام غازيا، قال بعضهم إنما يوليه الصلاة على الناس فيها أن ابن أم مكتوم مكفوف البصر ولا شك أن العمى علة وأن البصير أكمل منه حالا فجعل له صلى الله عليه وسلم أن يصلى بالناس في الاختيار، ولا يخفى أن العجز عن القيام في الصلاة علة، وقد صلى صلى الله عليه وسلم بهم وهو قاعد، ففي هذين الحديثين ما يدل على جواز صلاة العليل بالصحيح، فكذلك حكم ما سألت عنه، ولا يقال إن بين العجز عن القيام في الصلاة، وبين العجز عن الطهارة فرقا، فإن العجز عن القيام في الصلاة غير مستصحب للنجس فى الصلاة ولا يخل بالنظافة فيها وفى العجز عن الطهارة جميع ذلك، لأنا نقول إن في العجز عن القيام إخلالا بما هو أعظم من الطهارة وهو القيام في الصلاة، فإنه وإن كانت الطهارة شرطا لصحتها في حال الاختيار فالقيام ركن داخل فيها لا تصح بدونه أيضا فى حال الاختيار، والركنية أشد مدخلا في صحة حقيقة الشيء من الشرطية الخارجة عن حقيقته، فيثبت جواز إمامة من ذكرت بطريق الأولى، لا يقال إن في صلاة القاعد بالقائم اختلافا فلا يتم لك القياس الذي ذكرته لأنا نقول: إن ذلك القياس مبنى على مذهب من أجاز صلاة القاعد بالقائم لذلك الحديث ولا يشترط في صحة القياس الاتفاق على الأصل المقيس عليه في حق
المجتهدين، وإنما يشترط ذلك فى باب مناظرة الخصوم فإنه يجب على كل واحد منهم إذا شاء آن پلازم خصمه الحجة أن يبني على أصل وقع الاتفاق