العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

القرآن على الوجه الذى أمر به لا يقصد شيئا غير ذلك، فإن قصد الترهيب والترغيب والدعاء في آيات الدعاء فلا أقول بنقض صلاته، لأن آيات الترهيب إنما نزلت لأجل الترهيب عن فعل المعاصي، فإن قصد القارئ مع تعمد العبادة هذا المعنى الذى لأجله نزلت تلك الآيات فلا أقول إن ذلك خارج عن الصواب، وكذا القول فى آيات الترغيب وآيات الدعاء وإن شدد

في ذلك من شدد من العلماء، فالحق الذي يظهر لي ما قدمت لك

والله أعلم.

،

س. عن رجل نام عن الصلاة فى حضره فانتبه آخر وقتها يدرك أداءها إن تيمم لها، وإن اشتغل بالوضوء فاتته ما الواجب عليه أن يفعله وإن كان في المسألة خلاف فما منشؤه وما الراجح فيه؟

ج - والله الملهم للصواب إن للمسلمين في المسألة قولين ذهب بعضهم إنه يتيمم ويصلى، وآخرون إلى أنه يشتغل بالوضوء وإن فات الوقت ومنشأ الخلاف هل العلة التي أوجبت التيمم عدم وجود الماء في الوقت، أو خوف فوات الأداء، فمن علل بالأول منع التيمم مع وجود الماء وإن فات الوقت، ومن ذهب إلى الثانى أوجبه عند خوف الفوات وهذا هو الراجح عندنا لوجهين أحدهما أن العلة الأولى عدمية وقد اختلف في جواز تعليل الوجودى بالعدمى، والعلة الثانية وجودية لا خلاف في جواز التعليل بها،

وثانيهما أن الحكمة في وجوب التيمم عند عدم الماء المحافظة على الأداء وهى موجودة على التعليل الثانى ولازمة له وقد تختلف على التعليل الأول لا يقال إن هذا التعليل الراجح عندك قد خالف ظاهر الكتاب فإن ظاهره التعليل بعدم الوجود لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (لأنا نقول إن دلالة الآية على هذا التعليل وإن كانت دلالة إشارة فإن سياق الآية

٥٧٢ / ١٬٥٦٦