الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧AY
دون أن ينطق بها لسانه، وليت شعرى أى دليل أخرج الاستعادة من سائر القراءة في الصلاة؟ فإن حكم الاستعاذة وغيرها من القراءة سواء فيسر بما وجب الإسرار به من ذلك مع التلفظ باللسان، ويجهر بما فيه الجهر من. القراءة فالاستعاذة مثل قراءة السرّ؛ وإذا لم يتلفظ اللسان بالقراءة فلا قراءة وتشبث هذا المفتى بالمنقول من الهميان دليل على سوء فهمه، وركاكة علمه و عدم ثباته، وقلة تثبته، فإن الكلام المنقول في ذلك إنما هو في الاستعاذة فى غير الصلاة لا في الصلاة، ألا ترى إلى قول القطب وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه وهو أن يكون بحضرة من يسمعه. قال: لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية، وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء، وإذا خفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء، وهذه الأحوال كلها إنما تختص بالقارئ فى غير الصلاة، ثم لم يكف القطب ذلك حتى صرح بما أشرنا إليه فى قوله: (وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة فى الصلاة وخارجها، إلى أن قال: (وإذا قطع القراءة إعراضا أو تلقينا أو بكلام أجنى ولو رد السلام استأنفها الخ كلامه، فإن كلامه الله تعالى صريح في بيان حكم الاستعاذة في غير الصلاة، ولا إشكال في أن حكم الاستعاذة في الصلاة مخالف لحكمها في غير الصلاة، على أنه قد حكى عن الجمهور التلفظ بالاستعاذة في غير الصلاة، ثم إن المنقول عنه جواز ذلك في ظاهر كلام القطب هو من غير الأصحاب، ألا ترى إلى قوله: ومذهبنا الجهر بها إن قرأها في غير الصلاة قدر ما يسمع من يليه أو أكثر الخ كلامه، فإنه رحمه الله يد صرح بما في المذهب نصا، ثم فرق بين حكم الاستعاذة في الصلاة وبين حكمها في غير الصلاة ثم صرح بعد ذلك بأنه إن تلفظ بها في غير الصلاة
رحمه