العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

88

ولم يسمع نفسه أجزأه أيضا، ولا يجزيه إن لم يتلفظ بها، واقتصر على قلبه، فهذا تصريح لا مزيد عليه بأن الاستعاذة لا تجزيه إلا بالتلفظ في الصلاة وغيرها، فأما فى غير الصلاة فقد يدخلها الرأى إن كان عن بعض قومنا وأما بعد الدخول فى الصلاة فلا تجزيه إلا بالتلفظ وأما بدون التلفظ فلا تجزيه قولا واحدا. ونحن نقول بأن الاستعاذة في غير الصلاة كحكم سائر الأدعية، فإن استعاذ في قلبه في غير الصلاة، فقد يقال لا بأس إذ لم يكن عليه أداء فرض متعين، ونحب موافقة الأصحاب والجمهور في الجهر بها في غير الصلاة، وأما في الصلاة فلا استعاذة إلا بالتلفظ، ومن لم يتلفظ بها فليس بمستعيذ، فليتق الله هذا المفتى، ولا يلبس الحق بالباطل، ولا يتبع الأهواء، ولا يطرح الحق وراء ظهره، والحمد لله على الهداية، والتوفيق إلى أقوم طريق.

س - عن المصلى يقرأ في صلاته فاتحة الكتاب حتى انتهى إلى قوله تعالى: (ملك يوم الدين) أو (إياك نعبد وإياك نستعين) فزلت هناك لسانه وكرر (ملك يوم الدين) و (وإياك نعبد) مرارا حتى استقامت عنده، عنده، أترى فعله هذا حسنا موافقا أم غير موافق؟ وماحد التكرار الذي تنتقض به الصلاة، أم ليس له حد ويكرر هذا المصلى مالم يستقم في لسانه حتى يستقيم، أم كيف الحكم في ذلك، وكذلك تكبيرة الإحرام إذا لم يحكمها فكروها مرارا حتى استقامت، يكون حكمها كحكم ذلك أم بين ذلك:

فرق؟.

ج - الله أعلم ولا أحفظ في هذا بعينه شيئا إلا ما قيل من جواز تكرار الكلمة لأجل استقامتها وتثبيتها، ولا أعرف أنهم جعلوا لذلك حدا ينتهى إليه، ولحن خطابهم يدل على أن حد ذلك حصول استقامة الكلمه لأنهم

٥٨٠ / ١٬٥٦٦