الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣93
صلى
من
حسنة فاستنوا بها ورواية الإيضاخ (سن لكم معاذ سنة حسنة فاصنعوا مثل ما صنع، حين ذكر له أن معاذا أو ابن مسعود جاء بعد ما دخل الإمام في الصلاة فأحرم وتبع الإمام، ثم قام يقضى ما فاته ولا يخفى مافى قوله الله عليه وسلم: (فاستنوا بها، ومافى قوله و فاصنعوا مثل ما صنع) الأمر بالدخول مع الإمام، وقد عرفت أن الأمر للوجوب حقيقة، قال القطب رحمه الله تعالى: وكان صلى الله عليه وسلم هو وغيره يفعلون كمعاذ، وفعله صلى الله عليه وسلم هنا للوجوب بقريتة الأمر المتقدم وما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر المسبوق أن يدخل على الإمام على أى حال كان وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، وفى رواية [فأقضوا] قضوا]
وقد يقال إنه لا دليل في هذا الحديث، لأن الغرض منه إنما هو بيان
كيفية فعلهم عند إتيانهم للصلاة وكيفية دخولهم مع الإمام فيجاب بأنه کونه بيانا لما ذكر لا ينافي كونه دليلا على المطلوب، ومن هنا منع بعض أصحابنا تعدد الجماعات في الصلاة الواحدة في المسجد الواحد، وذلك أنهم فهموا من سياق هذه الأحاديث أن العلة التي لأجلها وجب الدخول مع الإمام إنما هي طلب الائتلاف وقصد انتظام الشمل فمدركها مع الإمام إذا أخرها أشد تعرضا لتشتت الشمل ممن جاء بعد ماقضى الإمام صلاته، وجهل أولئك الجماعة بكيفية الدخول مع الإمام ليس بعذر يرفع تلك العلة التي لأجلها وجب
أنه
على هذا الآتى الدخول مع الإمام، كيف يكون جهلهم عذرا لغيرهم مع لا يكفى أن يكون عذرا لهم عن الدخول مع الإمام، بل يجب عليهم الدخول معه، وإن يتعلموا كيفية الدخول، وإن لم يفعلوا كإمامهم كانوا عاصين فيما عندى بترك ذلك الواجب عليهم، وهل عليهم إعادة تلك