الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤18 -
الحياة التي صلوها بذلك الوضوء قولان. منشأهما هل المعصية ناقضة للوضوء فيكونون قد صلوا بغير وضوء أولا؟ فإن قيل إن جميع ما ذكرت لا يتم إلا على مذهب من يرى أن صلاة الجماعة فرض عين، والمختار أنها فرض كفاية كما صححه القطب في الذهب الخالص، وإذا ثبت أنها فرض على الكفاية وقد أقيم بالغير فلا يجب على من جاء من بعد قلنا لا نسلم أنه مبنى على ذلك المذهب فقط لأن الجماعة فرض على الكفاية في حق من لم يحضر المسجد حال إقامتها، فأَما من حضره ذلك الحين فإقامته متعينة عليه، كما أنه يجب على من كان في مصر الإمام الأعظم طاعته كذلك يجب على من حضر المسجد حال صلاة الإمام الأصغر الدخول معه، ودليل تعينها على من حضر المسجد في ذلك الحال وجوب قطع المنفرد صلاته لأجل الدخول مع الإمام مع قوله تعالى: (وَلاتُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) فلو لم يكن الدخول مع الإمام واجبا لما جاز إبطال واجب لأجله. لا يقال لا نسلم أن هذا إبطال لذلك الواجب، لأن الإبطال هنا إنما هو ترك العمل لغير معنى وهذا قد ترك صلاته ليدخل فيا هو الأفضل فلا إبطال. لأنا نقول لا نسلم أن الأمر بترك ذلك العمل إنما هو لأجل فضيلة العمل الآخر فقط، كيف يكون مع أنهم صرحوا أنه لو استمر على صلاته انتقضت، وهو مشهور
ذلك
الفتوى، والقول بعدم انتقافها وإن خالف المشهور فهو صحيح في نفسه، لكنه ليس مبنيا على مراعاة أفضلية العمل الثاني، بل مأخذه من ظاهر تلك الأحاديث. وذلك أن أربابه اخذوا من ظاهر تلك الأحاديث أن وجوب الدخول مع الإمام إنما هو على من جاء قبل الإمام فدخل في صلاة نفسه غير قاصد عنادا، هذا ولا معنى لما قيل: إنه إن كان صلى أكثر صلاته استمر