الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦- 17.
أنه إنما هو
ودليل آخر وجوب تأخير ما وجب تقديمه من الصلاة للدخول مع الإمام فلو لم يكن الدخول واجبا لما جاز لأجله ترك واجب فتعين أن الدخول أوجب من تقديم ماحقه التقديم من الصلاة. لا يقال إن هذا مبنى على مذهب من رأى أن أول صلاة الداخل هو ما فاته، والمختار أن أولها هو ما صلاه مع الإمام لأنا لا نسلم أن المختار ذلك كيف يكون هو المختار مع إنه يأتى من بعد بالاشياء التي فاتته قبل، فلو صح ذلك لزم عليه تبديل أركان الصلاة عما وضعها الشارع، وللزم أيضا مخالفة المأموم لإمامه حيث كان في أركان من الصلاة غير الأركان التى فيها الإمام، ولا تعارض بين روايتي ه وما فاتكم فأتموا،. ه وما فاتكم فاقضوا، لأن الإتمام مجمل يحتمل أن يكون أداء وان يكون قضاء ورواية (فاقضوا، مفسرة لذلك الإتمام قضاء لا أداء وإن قيل قد اعتبرت حضور المسجد في تعين واجب مع أنه مكان لا عبرة له فى العبادات. قلنا لا نسلم أن المكان لا عبرة له في العبادات بل يعتبر في مواضع اعتباره، وقد اعتبره الفقهاء هنا حيث أجازوا في الصحارى صلاة المنفرد حال صلاة الإمام، وحيث أجازوا فيها تعدد الجماعات في حال واحدة، ومنعوا جميع ذلك في المسجد ولا يتغض. علينا تجويزهم ذلك في الصحارى الحكمة التى عللنا بها وجوب الدخول مع ' الإمام، وهى طلب الائتلاف، لأنا نقول إنما أجازوا ذلك في الصحارى دون المساجد لندور وقوعه، فلا يترتب عليه المحذور وهو تشتت الشمل بخلافه في المساجد، ويلحق بالصحارى ما كان مثلها من المساجد التي أمن فيها وقوع ذلك المحذور كمساجد السوق، وما لا إمام له. لا يقال إن ما قيل من جواز صلاة المنفرد حال صلاة الامام بالجماعة بحيث لا تجوز صلاته مع الإمام دليل على عدم اعتبار المسجد لأنه لو كان المسجد معتبرا ماجوز له