الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩-
-
- المراد أن تجعل الناس في أمر العبادات كالعدم فلا تراعيهم إن حضروا ولا إن غابوا. ومعنى ذلك أن يكون القصد بالعبادة خالصا الله وحده، فإن أحببت مع ذلك ثناء الناس فهو الرياء والعياذ بالله وإذا علمت أن الناس لا يجلبون لك نفعاً ولو اجتهدوا إلا ما قدر لك، ولا يدفعون عنك ضرا ولو اجتهدوا إلا ما قدر لك، ولا يستطيعون أن يضروك بشيء ولو اجتهدوا أن يضروك إلا بما قدره الله عليك تبين لك بالكلمية واقتضى ذلك صرف القصد إلى من بيده النفع والضر، وكانوا عندك كالحجر، فكما أن الحجر لا يضر ولا ينفع من حيث ذاته فكذلك البشر، فإذا جعلت البشر كالحجر تيسر لك الإخلاص وتسنى لك الطريق، وظهرت لك كل المعالم، ووصلت إلى المقصود وهو رضا المعبود ملكنا الله وإياك أنفسنا، وذلل لنا جموحها وألان لنا طموحها
عجزهم
آمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
مي – ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم و كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف وثوب يوارى عورة الرجل والماء لم يكن لابن آدم فيه حق،؟ تفضل بين لنا ذلك
•
(
ج - معنى الحديث والله أعلم أنه متى اندفعت حاجة الإنسان ولو بأحقر الأشياء، فقد أوفى له ربه بوعده الذي وعده إياه في قوله: (وفي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَاتُوعَدُونَ. فَوَرَبِّ السَّمَاءِ والأَرضِ إِنَّهُ لَحَقُّ (1)) فما فضل عن ذلك فهو تفضل منه تعالى لا حق للعبد فيه على الله عز وجل، وذكر الأنواع الأربعة لأن حاجة الإنسان غالبا من قبلها؛ فالظل للمسكن لأنه لا بد له من محل يؤويه، والجلف (بكسر الجيم وسكون اللام)
(1) سورة الذاريات، آيتا 22، 23.