العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

102

ج - أما الجمع بين الصلاتين في الضرورات والأوقات المجهولة فلحديث ابن عباس عند الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر

والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر، وفى ذكر هذه الأربعة وهى الخوف والسنمر والسحاب والمطر

جمع

إشارة إلى أن كل واحد منها عذر يباح معه الجمع فالخوف أصل لسائر الضرورات، وبعض الناس جعل أصل ذلك المستحاضة فقاسوا عليها المبطون وصاحب السلس ومن به جرح لا يرقأ، وهو قياس ظاهر والله أعلم، وأما قولك ما الأفضل التحرى أم الجمع، فاعلم أن الجمع رخصة، فمن أحب أن ياخذ بالرخصة جاز له، ومن أحب أن يأخذ بالعزيمة فهو أفضل، مع الجمع لا يخاو من التحرى في الأوقات المجهولة، ومن أراد إحياء السنة في الجمع فله فضل نيته، وأما الماء في السقى فإذا تصالح

أن

الأخذ به، ومن ارتاب في شيء فليدعه

أهل البلد على شيء واسع وسعهم فليس لأحد أن يأخذ فوق حقه والله أعلم ان

من

عما يوجد في جامع بن جعفر ومن حضر وقت الصلاة وهو

يتعلم فلم يفهم ما يتعلمه حتى فاتت الصلاة فلا يبدل وأرجو أن يكون

معذورا أنظر بأى وجه ينحط البدل عنه إذا كان على غير العمد؟

ج - هذا فيمن يتعلم كيفية الصلاة وكيفية أدائها فإن المكلف يلزمه أن يتعلم ذلك بدخول وقت الصلاة فإذا دخل وقتها وأخذ في التعلم ولم يفهم عبارة المعلم حتى فات الوقت، فهذا يكون معذورا ولا بدل عليه عند هذا القائل لأن كيفية الأداء قد ارتفعت عنه لعدم فهمها وفعل ما لم تعلم محال، ولا يكلف ربنا تعالى بالمحال، وحاصل ذلك أن هذا المكلف يلزمه طلب معرفة الفعل فيؤديه على وجهه، وقد طلب فلم يدرك فكان معذورا ولا يستبعد

٥٩٤ / ١٬٥٦٦