العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

—

123

استطاع أحدكم أن لا يصلى صلاة إلا سجد بعدها سجدتين فايفعل، وكان الربيع رحمه الله تعالى يفعل ذلك فمن فعله احتياطا عن الوهم الواقع في الصلاة وأحاديث النفس جاز له ذلك ونال به ثوابه، ومن فطه على قصد الشكر فله أيضا قصده، والكل غير لازم، ولما كان الأمر فيه على التخيير اختاروا السجود بعد الظهر والعشاء، وتركوه بعد المغرب والفجر والعصر، أما المغرب فلان المأمور بعدها بتعجيل السنة حتى ترفع عندها وأما الفجر والعصر فللنهي عن الصلاة بعدهما، والسجود من أعظم أركان الصلاة فعارض الاستحباب الذى أشار إليه ابن عباس هذا النهي العام فتركوه طلبا للسلامة، لأنهم إنما فعلوه لطلب الثواب، وحين عارضه النهى لم يتعين المطلوب، فلله ما أطول نظرهم، وأقوى فهمهم، وإياك أن تتهمهم في شيء من أمر الدين، فإنهم أعلم الناس وأحزمهم، وأشدهم ورعا، وأكثرهم الله تقى بل انهم نفسك فيما لا تعلم الأصل فيه، وأسأل المسلمين عن وجهه سؤال تفقه وتعلم لا اعتراض ورد، وإن للقوم أحاديث كثيرة بعضها موافق وبعضها مخالف، وذلك لكثر أخذهم عن المتهمين في أخبارهم وعن المعروفين بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يغرنك حدثنا وأخبرنا وأنبأنا والله الموعد وعند الله تجتمع الخصوم وهو يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون، والله أعلم

س - عن المسجد إذا كان له مؤذنان لصلاة الفجر أحدهما يؤذن قبل الوقت لإيقاظ النائم ولرجوع الغائب، والآخر يؤذن بعد دخول الوقت كما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فمن يلى الاقامة منهما المؤذن قبل الوقت أم الذى يؤذن بعد الوقت بين لنا ذلك وأنت المأجور

ج - قيل إن المؤذنين في زمانه صلى الله عليه وسلم إنما كان في رمضان خاصة، وقيل غير ذلك، وإذا كان الأذان الأول لإيقاظ النائم ورجوع

٦١٥ / ١٬٥٦٦