العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

127

ص - كيف المخرج لمن ترك هذه السنة القولية الفعلية التواتريه التي قد تلقتها الأمة المحمدية بالقبول والتسليم، وعملت بها هذه الأمة على الإطلاق من غير نكير منهم لها ولا مخالف على ما بلغنا في ذلك عنهم، ومضى على ذلك عملهم لها خلفا بعد سلف من لدن مظهرها العامل بها سيد العرب والعجم محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده إلى هلم جرا، أعنى استبداد المؤذن بالإقامة عن الإمام وما جاء في ذلك من الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليك وكيف الجواب عن أصحابنا المشارقه إذا سأل عن تركهم هذه السنة القولية الفعليه سائل، أو ناقش مناقش، أو باحث مباحث إذا لم يكن عنده دليل يقاوم دليلهم عنه صلى الله عليه وسلم: وكيف يليق بأولئك العلماء الكبار الذين حازوا السبق على من سواهم من العلماء بنور ذكائهم، وجودة قرائحهم، وقوة

الله

علوم

تثبتهم مع تسديد لهم، وتوفيقه لهم على مناهج الحق وصون الدين القويم من أن يتطرق عليه خلل من تطرق العبث في أقل القليل من أصوله وفروعه، وهم الجم الغفير في العلم والورع والحزم والتصلب الذي

لا غاية له تركهم هذه السنة الفعلية القولية من غير دليل لم يذكروه في مصنفاتهم الفائقه، وعقائدهم الواثقه، وسيرهم الرائقة، ومن عادتهم الزهراء وسيرتهم الغراء، أن لا يتركوا مجملا إلا وقد بينوه إذا دعت الحاجة لذلك، ولا مشكلا إلا وأوضحوه فى أقل ما يكون من المسائل الفقهيه، وكيف وهذه المسألة من أمهات مسائل الدين على قول من قال إنها فرض عين، أما الحقير فلا يتصور في عقله أنهم تركوا هذه السنة من غير دليل معتمدين عليه فى ذلك فإن كنت قد اطلعت عليه فأرشد الحقير إليه بينجلى عنه هذا الإشكال ولك الفضل من الله وما تقول

٦١٩ / ١٬٥٦٦