العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

-

131

بإقامة المؤذن فعلا وقولا فلا سبيل إلى العدول عن ذلك، لكننا نسأل ونبحث لمن غير هذه السنة وعمل بخلافها، هل له من دليل يوجب عذره عن مخالفة هذه السنة أم لا؟ فإن قلتم لا دليل يوجد من كتاب ولا سنة ولا إجماع يوجب عذر من خالف هذه السنة، أفلا يكون حسن الظن بالمسلمين قرينة للجواز لمن فعل ذلك إن لم يكن ثم دليل ولا احتمال وجه للجواز، فكيف لا ينقضون صلاة من صلى على خلاف السنة من غير حجة توجب عذر من فعل ذلك، وما ترى فيمن وجد إماما يصلى بقوم على خلاف هذه السنة متمسكا بفعل من سلف على ذلك، ما الأفضل لمن أراد أن يصلى خلف هذا الإمام جماعة لأجل فضل صلاة الجماعة، يصلى معه جماعة، أم يصلى منفردا إذا لم يجد غيره ممن يعمل بالسنة، ولا تظنن هذا منى اعتراضا وردا، بل التماس وجه يوجب عذر من خالف هذه السنة وتعلما فارشد الحقير إلى الصواب، ولك الأجر والثواب، وأما قولك إلا ما وجدتم عليه آباءكم، نعم قد وجدناهم على دين أهل الاستقامة الوهبية المحبوبية النزوية غير أننا وجدناهم على أن إمام الصلاة هو الذي يقيم الصلاة والذاك نلتمس لهم وجها من وجوه الصواب

ج - يتصور ذلك بموت العلماء، وإمارة السفهاء، فإن الناس تبع لأمرائها، وقد أتى على عمان زمان لم يجدوا فيه قاضيا من أهل المذهب، حتى احتاجوا إلى قاض من أهل الخلاف فنقاوه إليهم، والملوك والعامة يدعون النحلة، فرب جبار أم الناس في صلاتهم فاستبد بالإقامة فتبعه العامة، والقول بأن هذا الترك كان في زمن أبى الحوارى لم يثبت، ولو ثبت لما كان حجة على خلاف السنة، ونحن لا نقول إن فعل ذلك من أصله حرام، وإنما نحرم العناد والتمرد بعد العلم بالسنة، فالعلماء يقولون

٦٢٣ / ١٬٥٦٦