العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

-

18

ج - الظاهر أن هذا خص بهذه الفضيلة فلينبغي له أن يقبلها ولا يترك الدعاء بها وكذا ينبغى لغيره من الناس أيضا، والله أعلم.

ج - ومن جوابه رضي الله عنه وفى النفس من قبل علم الطلسمات شيء إذ لم يكن شيء من ذلك في عصره صلى الله عليه وسلم ولا في عصر أصحابه حتى انترضوا عن آخرهم، ولا في عصر التابعين لهم بإحسان الله رضي عن الجميع، وإنما كان في، وإنما كان في أعصارهم دعاء بإخلاص وإجابة بإعانة عملا بتموله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم (1)) وكذلك كانت لهم الكرامات الخاصة بمراتبهم العالية لصفاء بواطنهم فلا يحتاجون في تحصيلها إلى شيء من هذه الأوفاق والطلاسم، وقد اعتنى بها كثير من متأخرى أصحابنا وكثير من قومنا، وكان الغزالى يعتنى بعلم الأوفاق كثيراً حتى نُسب إليه. قال ابن حجر الهيتمي من قومنا ولا محذور فيه إن استعمل المباح؛ بخلاف ما إذا استعين به على حرام. قال وعليه يحمل جعل القرافى الأوفاق من السحر انتهى .. وقد منع بعض أصحابنا من استعمال الطلسمات التى لا يعرف معناها، وكذلك منعوا من رسمها في الكتب إذا لم يبد معناها لئلا يكون رسمها إغراء بالعمل بها، ولم أجد لأحد من أقدم أصحابنا إلى رأس التسع الماية من الهجرة كلاما في هذا الباب، وقد أكثر المتأخرون من بعد ذلك في استعماله، ووردت لهم فيه سؤالات وجوابات، ويحتمل أن لمن قبلهم كلاما لم أطلع عليه وأنا أحسن الظن بالأشياخ لأنى على ثقة منهم بأنهم لم يعملوا إلا بما علموا

أنه صواب فالحمد لله على الهداية والإعانة والله أعلم وبه التوفيق

(1) سورة غائر، آية 60.

٦٤ / ١٬٥٦٦