الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣183 -
وبحث في الجواب بأن الأحسن أن يأتى بها عند انخراره للركوع محتجا بقوله صلى الله عليه وسلم: (صل ما أدركت، فهذا مدرك للركوع فينبغي له أن يأتى به من أوله وتكبيرة الانخرار منه فلا يصح له أن يجزيه ويأتى
بها بعد، ولا حجة لمن يقول إن التكبيرة مما فاته وعليه بدله بقوله صلى الله عليه وسلم: «وأبدل ما فاتك، إذ لو كان المراد من الحديث ذلك لكان على كل من دخل مع الإمام ووجده في الفاتحة أولها أو وسطها أن يترك الاستعاذة، وأول الفاتحة، ويبتدأ القراءة حيث وجد الإمام ولو ظن أنه في سعة من الإتيان بها من أولها، ولا أظن أحدا قال بذلك، فظهر حينئذ أن الحديث ليس على عمومه، فإن كنت تحتج بآخره، فإنا نحتج بأوله، فإن ما أدركه مأمور بإتيانه من أوله، إذ لا يتجزى ضرورة الصلاة فانظر شيخنا هذا البحث فإنه يحلو لنا ولكن أردنا تصحيحه منك فضلا منك بكشفه وإن كان يسوغ الخلاف في المسألة فبين الأرجح عندك؟
والسلام.
ج - أما الخلاف فسايغ، وأما الحديث فلا حجة لكم في أوله ولا في آخره، لأن كلا طرفيه قاض بصحة ما أجبت به أولا، لأن قوله وسلم: «صل ما أدركت.» نص في أداء الجزء الذي أدركه
صلى
الله عليه
لا غير، وقولكم إن ما أدركه مأمور باتيانه من أوله إذ لا يتجزى ضرورة لا دليل عليه إذ لقائل أن يقول: من أين علمتم أنه مأمور بإتيانه من أوله أن أوله قد فات وهو بعد لم يدخل في الصلاة، وأيضا فمن أين لكم أنه لا يتجزى ضرورة بل الضرورة تقفى بصحة تجزيه، على أنهم صرحوا فيمن خاف سبق الإمام فترك بعض الحمد أنه يقضيها بعد أن يسلم الإمام. فهذا تجز للحد الذي أدركه من أوله فكيف لا يتجزى الحد الذي أدركه