الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤—
184
-
آخره، وأما قولكم: إذ لو كان المراد من الحديث ذلك لكان على كل من دخل مع الامام ووجده فى الفاتحة أولها أو وسطها أن يترك الاستعاذة وأولة الفاتحة ويبتدأ القراءة حيث وجد الإمام واو ظن أنه في سعة من الإتيان بها من أولها إلخ فهو أقوى حجة لمذهبكم، ويمكن أن نجيب عنه بأن ذلك غير لازم لنا، لأن ذلك المقام مقام قراءة للحمد فالوقت الذي أدركه مع الإمام فى ذلك الحال وقت قراءة بخلاف الركوع
وحاصل الجواب أن الركوع أفعال متعدده، فإذا فات بعضها فقد فات، ووقت القراءة وقت واحد فما دام يرجو أن يأتي بالقراءة فيه فلا له أن يتركها فإن ضاق الوقت عن ذلك آخر ما ضاق الوقت عنه
يصح
وقضاه بعد فراغ الإمام. هذا ما ظهر لي تبيينا للحق، لا تضعيفا لرأيكم مع علمى بمحبتكم في تطويل البحث وإن آل رأى آخر فعرفونى والسلام. قال الباحث ما تقول شيخي إذا قال قائل إن الدليل على أن المأموم إذا أدرك إمامه فى حد من حدود الصلاة وكان في سعة من إتيانه عليه أن يأتى بذلك الحد من أوله وأنه لا يصح له أن يدخل معه في بعض الحد إنما هو قوله صلى الله عليه وسلم: صل ما أدركت وأبدل ما فاتك،، ووجه الاستدلال به أنه من أدرك الإمام فى ذلك الحد وكان في سعة من إتيانه يطاق عليه أنه مدرك له، أنه مدرك له لزمه الإتيان به من أوله بعض الحديث، ولا يعد
وإذا صح سبقه بأوله فواتا وقوله: (وأبدل ما فاتك) يحمل على أن المراد به ما فاته ولم يدرك منه شيئا فهو حقيقة فيه، واجتماع الفوات والإدراك في حد واحد غير ظاهر هاهنا لأنه لا يصح أن يكون ذلك فائتا مدركا، والظاهر أنه لا يصح أن يدخل مع الإمام إلا فى أول حد حتى قال بعضهم، لا يدخل إلا في القيام، ولو سلم إطلاق الحديث على ظاهره لتمشى ذلك حتى