العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

185

-

في تكبيرة الإحرام وفيما يليها إذا سبقه الإمام بها إذ يطاق عليه أنه قد فاته، وهذا مما لا يخلو منه مصل خلف أمامه إذ الحديث لم يخص فواتا من قوات فما بالكم لا تأمرونه بترك تكبيرة الإحرام، وإتيان ما أدرك مع الإمام ولو جرى أحدا فما الدليل المخصص، ألا تبينوه لنا؟ ثم إن سبقية الإمام، له بتكبيرة الانخرار مغتفرة في حقه فلا تعد في جملة ما فاته لأنه حينئذ بمثابة من خافه من الجماعة في أن كلا منهم عليه أن ينتظر الإمام إلى أن يستقر راكعا ثم يركع، فإذا ركع معهم فلا يقال إن التكبيرة قد فاتته لأن من ضرورة المأموم وجوب سبقية الإمام له فما باله يعد ماسبقه بالضرورة فائنا، فانظر شيخى هاهنا فإنك ترى تكبيره الانخرار متصلة بالركوع فى وجوب الإتيان بها وإنها لا تعد في جملة ما فاته إذ السبقية بها في حقه مشروطة في صحة الاقتداء بامامه، فهي في حكم المدرك بل عين المدرك، ولا يصح إطلاق الفوات على تلك التكبيرة أصلا ولا دلالة في الحديث عليها كما هو ظاهر، والعجب من تسويغك الخلاف في هذه المسألة، وأنت خبير بأن تكبيرات الصلاة وضعت لانتقالات المصلى

من حال إلى حال لئلا يخاو حال من ذكر الله، فمن باب أولى أن يأتي بتكبيرة الانخرار هاهنا، لئلا يكون هويه للركوع خاليا حتى إنهم قالوا إن القائم للوثبة يقوم بتكبيرة لئلا يخلو قيامه من ذكر، وزيادة التكبيرة لهذا المعنى مغتفرة كما هو ظاهر مما قد أجيز مثله للمعاني التي تحدث في الصلاة، أفلا يكون إتيانها أولى لئلا يكون هوية حشوا زائدا وسط الصلاة مع وجود المندوحة عن ذلك، وعدم السبب الموجب لتركها لما يازم عليه من ترك التكبيرة، وتجزى الحد والإتيان ببعضه، وبما أورد هاهنا تعلم ضعف حكيت من تصريحهم فيمن خاف سبق الإمام فترك بعض الحمد أنه

٦٧٧ / ١٬٥٦٦