الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦147 -
من
يقضيها بعد أن يسلم الإمام فإنى كنت أتعجب من إجازة ذلك حتى سقته دليلا في جواز التجزى، ولعمرى إن جوازه محتاج إلى دليل اللهم إلا أن يكون ما فاته أول الفاتحة مع مافيه وأما أن يكون ما فاته هو آخرها فهو أبعد من الجواز إذ لا دليل عليه أعرفه، وقد صرح المحقق الخليلي رضوان الله عليه ينقض صلاة من جعل الرقعة وسط صلاته فيما أحسب، وقد حكى لى شيخنا الصالح رحمه الله فى بعض أجوبته أن شيخنا الخليلي يسمى هذه الرقعة رقعة متغنيجة قال أى غير حسنة وإلى لأعجب ممن يقطع الفاتحة في كل ركعة آخرها مخافة أن يحول بينه وبين الإمام حد لا أحدهما فيه، ويأتى بذلك بعد تسليم الإمام حتى أن بعضا ألزمه الإتيان بذلك في قومات، ولعل لهم دليلا لم نطلع عليه فانظر شيخي في هذا البحث وقل على أثره ما عودتنا إياه من الفوائد، وقد عرفت أن مقامى الأدب معك ولكن لم أقصد بذلك إلا إثارة الجواب منك وإظهارا لما عندك فكن سامحا فيا قصرنا من حقك فأنت أهل المسامحه واستر ما تراه من واردات الفهم السقيم، فإن فوق كل ذي علم عليم، وبالجملة فقد لوحت لك في المسألة على ما ظهر لى علما مني أن مثلك تكفيه الإشارة وإلا فالعبارة قاصرة والمطلوب مفهوم وأهل مكة أدرى بشعابها، والله أعلم.
ج - لا نسلم أن من أدرك بعض الحد مدرك لجميعه، بل المدرك للبعض يطلق عليه أنه مدرك للكل وإن كان فى سعة من الوقت، وبهذا يسقط قولك وإذا صح أنه مدرك له لزمه إتيان به من أوله إذ لم يصح أنه مدرك له وإنما صح أنه مدرك لبعضه، وأما قولك وقوله «وأبدل ما فاتك» يحمل على أن المراد به ما فاته ولم يدرك منه شيئا فهو حمل للحديث على غير ظاهر بغير دليل وكفى بقولك يحمل إلخ بيانا على أن ذلك من صرف