العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

-

187

الحديث عن ظاهره، وليتك إذ حملته على ذلك بينت الداعي إلى الحمل

إذ لا يثبت صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل، ولا يكفى دليلا أن اجتماع الفوات والإدراك في حد واحد غير ظاهر هاهنا، لأنه لا يصح أن يكون ذلك فائتا مدركا، لأن قولك لا يصح أن يكون ذلك فائنا مدركا ليس

بشيء، إذ الفوات والإدراك لم يجتمعا في شيء واحد، وإنما اجتمعا في شيئين وهما أجزاء الحد، فالفانت من الحد غير المدرك منه، كما أن الفائت من الصلاة غير المدرك منها، فالصلاة بالنظر إلى جملتها شيء واحد كما أن الحد بالنظر إلى جملته شيء واحد ولكل واحد منهما أجزاء لا يتصور إنكار شيء منهما وكما أنه صح في أجزاء الصلاة أن يكون بعضها فائنا وبعضها مدركا، كذلك يصح في أجزاء الحد أن يكون بعضها فائنا وبعضها مدركا، والفرق بينهما تحكم، وأما قولك والظاهر أنه لا يصح أن يدخل المأموم مع الإمام إلا فى أول حد الخ، فلو طالبك مطالب في الدليل على استظهار ما استظهرته ما كنت قائلا له، بل أو ادعى في الاستظهار عكس ما قلت فقال إن ظاهر الحديث يدل على صحة الدخول في أي حال من الصلاة وإن القول بغير ذلك محتاج إلى دليل فما كنت قائلا؟ ولا أظنك تجد مخرجا من استظهاره ولا ينفعك ما حكيته عن بعضهم من منع الدخول إلا في حالة القيام فإن ذلك البعض مطالب بالدليل أيضا إذا الظاهر من الحديث الإطلاق، ولا يتمثى ذلك في تكبيرة الإحرام إذ لا يكون داخلا مع الإمام إلا بنها فلو أخرها وركع وسجد لما كان مصليا قطعا، فبالإحرام يكون داخلا في الصلاة وبه يكون مدركا لما أدرك من صلاة الإمام فهو الفصل بين الفائت والمدرك، وأما قولك إن سبقية الإمام له بتكبيرة الانخرار مغتفرة في حقه الخ ليس بشيء لأن الاغتفار لا يثبت إلا بدليل، ولا يكفي

٦٧٩ / ١٬٥٦٦