العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

—

189

عبادة توقيفية فليس لأحد أن يزيد فيها على الذي كانت عليه في زمن الوحى فلا معنى للقول بزيادة التكبيرة للنهوض للركعة، هذا آخر ما ينبغي أن ينبه عليه في الجواب عن سؤالك ولنضرب صفحا عما حكيت عن الشيخين إذ ذاك رأى لقائله ولغيره أن يصحح غيره والرأى لا يكون بنفسه دليلا بل هو بنفسه محتاج إلى الدليل ولعلك قد طمعت فينا حيث جعلنا في المسألة مدخلا لارأى مع أنها لا تنفك عنه قطعا إذ ليست من المسائل الدينية حتما غير أن ما قلته هو ظاهر الحديث فلا معنى للعدول عنه، والله أعلم والسلام

س - عمن وصل بلد تبوره (1) ووجد أهلها يستقبلون جهة القطب الشمالي في الصلاة وكذا غيرهم ممن في هذا القطر الأفريقي القريب منهم والبعيد والخارج من زنجبار لا شك أنه يسير على جهة المغيب والمسافة بعيدة جدا وبلد تبورة مسافتها مسير أربعين يوما على الراجل المجد، دع ما أمامها من البلدان النائية قال السائل فبقينا مترددين من حيث إن قبلة أهل زنجبار على جهة القطب الشمالي فكيف تكون قبلة هذه الأرض على جهته فأدى النظر إلى أن القبلة كلما سرنا إلى المغيب اندرج فى الانحراف على ما بين المطلع والقطب الشمالى من الجهة، فلما أشكل الأمر ولم نعلم أحدا في هذه البلدة يقول عليه وربما فيها أحد من عامة المسلمين ولم يتدبروا في ذلك فبقوا على القبلة التي كانوا يصلون عليها في ذلك المكان، فسألت بعض النصارى عن موضع جهة مكة من هذه البلد فأجابني بأن مكة تنحرف قليلا عن مطلع الشمس إلى الشمال فوافق جوابه ما تحريته فكان ذلك مرجحا لما في ظنى، فنسألك هل ترى لنا اتباع ما رأيناه أم اتباع ما وجدنا عليه عامة المسلمين

في البلد؟

(1) تبوره: بلد في شرق الفريقية شرق الفريقية.

٦٨١ / ١٬٥٦٦