الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣ج
أما المشاركة فى التضييع فظاهرة وذلك أنه إذا رأى من يضيع صلاته وقدر على الإنكار عليه فلم ينكر فقد ضيع ما وجب عليه من إنكار المنكر والأمر بالمعروف فصار أحدهما مضيعا للصلاة والآخر مضيعا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهما شريكان في مطلق التضييع لأن كلا منهما مضيع لما وجب عليه، وكذلك المشاركة فى إنمها وعارها لأنه إذا كان قادرا على الإنكار فلم ينكر فكأنه صار مساعدا له في التضييع وشاركه في الإثم والعار لأن من سكت على معصية يقدر على تغييرها شارك العادي في إنها وعارها: كانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِيْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (1)) وأما نقض صلاته التامة بالسكوت عن الإنكار فلا وجه له أصلا إذ غاية ما فيه أنه عاص اربه بتضييعه الإنكار، والمعصية لا تنقض العمل السابق النقض إذ الإحباط إبطال الثواب والنقض فساد العمل، فاو كان ذلك مفسدا لصلاته كما قال هذا القائل لوجب عليه إعادتها: ولو وجب عليه ذلك لوجب عليه أن يبدل ما مضى من صلواته من أول بلوغه إلى ذلك اليوم وكذلك، أيضاً يجب عليه أن يبدل صيامه، وكذلك أيضاً عليه أن يبدل حجه إذ ليست الصلاة أولى بذلك من سائر العبادات. وفساد هذا لا يخفى على من له أدنى بصيرة، والله أعلم، والحمد لله
س
1
عمن ولد ببلدة فاتخذها وطناً له مدة ثم رأى صلاحا أن يسكن
في بلدة أخرى وجعل ذلك الوطن وطناً له إلا إنه لم ينو السكن فيه ولا
نزع الوطن منه هل له أن يصلى فيه تماماً على هذا أم لا؟.
ج - نعم له أن يصلى فى ذلك المكان تماماً بل يجب عليه ذلك ما
ينزع الوطن منه، والله اعلم.
(1) الاية 79 من سورة المائدة
(م 12 - العقد الثمين جـ 2)