الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦- 144 -
أن يقبل
على الجماعة يختلف باختلاف الأحوال فإن كانوا كثيرا حسن عليهم بعد الفراغ من التسليم، وإن كانوا قليلا جاز أن يقبل عليهم بعد المؤكدات الرواتب التي تصلى في المساجد لأن الكل قد اشتغل بها ولا يشتغل بصلاة النوافل الزائدة على الرواتب، فإن أقبل عليهم بعد الفريضة كان حسناً كثرت الجماعة أو قلت ولا يلزمهم انتظار انحرافه، بل يصح لهم الخروج قبل ذلك مالم يكن فى الجماعة نساء فإن كان فيهم نساء فإنهم يمكثون حتى تخرج النساء بعد ذلك من شاء خرج وعند أحمد والبخارى من حديث سلمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم، قال فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن پدر کهن والحديث يدل على أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين ولا يعارضه حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والاكرام، لأن هذا محمول على ما إذا كانوا كلهم رجالا ليس فيهم نساء وعلى بعض الأحوال دون بعض، وقد وردت أحاديث تدل على استحباب
وجمع
الذكر بعد الصلاة فى موضع الإمام، وهى معارضة لحديث عائشة بينها بحمل مشروعيته الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان أو يحمل على عدا ما ورد مقيدا بذلك من الصلوات، أو على أن اللبث مقدار
الإتيان بالذكر المقيد لا ينافى الإسراع فإن اللبث مقدار ما ينصرف النساء ربما أتسع لأكثر من ذلك فالأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم مختافة يدل بعضها على المكث، وبعضها على التعجيل، وبعضها على مراعاة أحوال الجماعة، وذلك يدل على أن الكل جائز وليس فيه سنة معينة يجب اتباعها