العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

207 -

فجرت بذلك السنة من ذلك الزمان، فإذا اخرج الإمام منها استخلف عليها من يقوم مقامه فأقامها الوالى عن إذنه كما كان صلى الله عليه وسلم يستخلف على المدينة إذا اخرج عنها وأما سائر قرى عمان فإنها لا تقام فيها الجمعة إلا إذا قطنها الإمام عند بعض الاصحاب فإذا اخرج فلا تقام فيها الجمعة وقد كان الإمام الوارث رضى الله عنه لا يصلى الجمعة بنزوى وذلك للاختلاف الواقع في تكررها في المصر الواحد وليس قرى عمان كالأمصار التي تقام فيها الجمعة فى زمان عمر، وإنما هى كقرى المدينة وما حولها لكونها مصرا واحدا وقد سابت صحار في زماننا تلك الأوصاف التي لأجلها خصت بإقامة الجمعة فيها وصارت مكانها اليوم مسكد، فلو كان للأمر قائم لوجب عليه تحويلها وبالجملة فإن أمر الجمعة مخالف لسائر الصلوات وإنما هو من خواص الإمامة وقد اختلفوا، هل يشترط في صحتها عدالة الإمام أم لا، ذهب بعضنا وهم الأقل إلى اشتراط ذلك فلم يجيزوها خلف الجبابرة كما لم يجيزوا للجبابرة إقامة الحدود، وقبض الصدقات: وذهب الأكثر منا إلى جوازها خلف الجبابرة فى الأمصار المعصرة، ومنهم من مطلقا أجازها خافهم إذا أقاموها في شيء من الأمصار الكبار، وقد قيل بجواز إقامة الحدود للجبابرة أيضا وهو مذهب جابر بن زيد رحمه الله وقد أخذ أصحابنا بهذا الرأى في صحار فأجازوها خلف الجائر والعادل وعلى ذلك مضى عملهم وفى المذهب غير ذلك، وأقوال الفقهاء لا ينقض بعضها ببعض ولكل مجتهد نظره، وقد يكون العمل على قول ويوجد في الأثر غيره فايس لأحد أن يقول عملكم هذا ينتقض بقولكم كذا لأن العامل أخذ بقول غير ذلك القول هذا توضيح الجواب في حق الأصحاب وإن كان السائل من جملة المخالفين فنحن نوجه إليه السؤال ونطابه الدليل على جوازها في صغار القرى بالعدد المخصوص:

٦٩٩ / ١٬٥٦٦