العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

-

اتباع الكتاب وسنة النبي عن قوله فكيف هو عن ذلك بمعزل،، وأيضا فإذا كان الإنسان فى مصر وذلك المصر فيه سلطان وذلك السلطان لا يصلى الجمعة، فهل يكون فرض صلاة الجمعة عن هذا الإنسان ساقط لأن السلطان بنفسه لا يصليها ولا يجمع الناس إليها، أليس هذا عذرا للساكن في ذلك البلد وبنحط عنه فرض صلاة الجمعة. تفضل بين لنا عن جميع ما سألناك عنه فإننا في محنة عظيمة وهم عظيم من قبل هذه المسألة لأن الورطة في الدين أعظم من غيرها. واللازم على الإنسان أن يبحث عن أمور الدين ويكون دينه سالما ولا عليه فيما فاته مما عداه كما قال الشاعر:

إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر

أئمة الجور

ج - الحديث دال على وجوب صلاة الجمعة عند الأمير البار والفاجر وقد صلاها أصحاب رسول الله صلى الله خلف عليه وسلم وكذلك التابعون صاوها أيضا خلف الجبابرة. وقد عطلها الأمراء زمانا في بعض الأمصار ثم رجعوا يقيمونها فقال صحار العبدى وهو أحد علماء المسلمين الحمد لله الذي رد إلينا جمعتنا، فإذا أقامها أمراء الجور في شيء من أمصار المسلمين وجب على الصحيح المشهور أن تصلى معهم. وقيل تصلى معهم في الأمصار السبعة التي مصرها عمر دون غيرها فإنها لا تصلى في غيرها إلا مع الإمام العادل، وذلك لأن وجوبها مشروط بوجود الإمام والمصر وأن المصر المتفق عليه هو ما كان ما كان من الأمصار السبعة وأن الإمام المتفق عليه هو الإمام العادل وأن الاجتزاء بركعتين في الجمعة عن أربع وجبت وقت الظهر لا يصح عند حصول الشبهة، لأن وجوب الأربع بيقين، والاجتزاء بما دونها في الجمعة غير متيقن، إلا مع ثبوت الشروط المخصوصة المعروفة فكان الاحتياط أداء الاربع على وجهها إلا عند صحة الشروط، وإذا نظرت في الجمعة رأيتها

(م 14 - العقد الثمين جـ 2)

٧٠١ / ١٬٥٦٦