العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

211

ج - والله الهادى، إن وجه ذلك أن القائل لا يسلم تعيين وجوب الركعتين فقط بل عنده أنه مخير ما دام في الوقت في تأديته ركعتين منفردا أو خلف مسافر مثله وفى تأديته أربعا خلف مقيم فالتكليف بواحد من النوعين وأيهما فعل أجزاء، ألا ترى أنه إذا اختار تأدية الأربع خلف المقيم فأحرم على ذلك لا يصح له إلا أن يؤديها كذلك، ولو انتقضت عليه وجب عليه إعادتها أربعا كذلك أيضا، ولا معنى لما شهر من أنه إن علم بالنقض في الوقت أعادها ركعتين صلاة نفسه، وإن علم به بعد خروج

الأربع

الوقت قضاها أربعا صلاة الإمام لأنه إما أن يكون سبب وجوب نفس الدخول مع المقيم أو خروج الوقت، ولا معنى للثاني لأنه لو كان خروج الوقت سببا لقضائها أربعا وجب على كل من خرج عليه الوقت أن يقضيها أربعا كذلك، وإن لم يدخل مع المقيم في الوقت وهو باطل فبقى الأول وهو كون الدخول مع الإمام المقيم هو سبب لوجوب الأربع، ولا فرق بين أن يعلم بنقضها في الوقت أو بعده، ولها في العبادات نظير وهى ما إذا أحرم بحجة نفلية وجب عليه إتمامها، فإن فسدت عليه وجب عليه إعادتها بعد أن كان مخيرا فى فعلها وتركها، ومتى تقرر أنه فرض مخير في تأديته أربعا أو ركعتين لا خلف مقيم فأى الفعلين قصد جاز له

خلف

مقيم

الجزم بالنية فيه، والتصريح تأكيد باللفظ إن شاء، فسقط ما توهم من

هذا

التناقض بين القصد والواجب أو القصد والعمل، فإن قيل لا نسلم التخيير بل الواجب عليه الركعتان فقط بدليل أنه أو أخر الصلاة إلى جزء من الوقت لا يسع ما بعده إلا الركعتين بوظائفها اللازمة لم يكفر وكذلك أيضا لو خرج الوقت وهو بعد لم يصل يتعين عليه قضاء الركعتين فقط فظهر أن وجوب الأربع إنما هو بالدخول مع الإمام لا بالتخيير

٧٠٣ / ١٬٥٦٦