الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢72 -
ج - هو كالمشرك لأن كل واحد منهما مستحل بالجهل لما كان
الله تعالى، والحجة فى ذلك في حق المشرك قوله تعالى:
بن زيد حين قتل الرجل
حراماً في دين) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهَوْا يُغْفَرْ لَهُم مَاقَدْ سَلَفَ (1)) والنبي صلى الله عليه وسلم قد قبل الإسلام منهم من غير رد ما أتلفوا، والحجة في المُسْتَحِلَّ قوله تعالى: (كَتَبَ رَبِّكُم عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُم سُوا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (2)) وكذلك إعراضه صلى الله عليه وسلم عن أسامة الذي كان كافراً فأسلم عند معاينة السيف فقتله أسامة ظانًا أنه إنما أسلم تعوذا من السيف، وهو بذلك مستحلّ لقتله، فأغلظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنكار ولم يلزمه دية المقتول، وقد وقعت الفتنة بين الصحابة وكان بعضهم مستحلاً فلم يازموا الراجع منهم إلى الحق ضمان ما أتلف استحلاله، ومنهم عائشة رضى الله عنها فإنها كانت مستحلة يوم الجمل فتابت وقبل المسلمون منها ذلك من غير غرم وكذلك قالوا في على لو تاب من دماء أهل النهر أنه يقبل منه من غير غرم لدياتهم لأنه كان مستحلا، لذلك قاتلهم وهو يرى وجوب طاعته عليهم، فكان ذلك إجماعاً من الصحابة أنه لا غرم على مُسْتَحل فيما أتلف إذا رجع إلى الحق، وقد بسطت القول في المسألة في آخر المشارق (3) فراجعه ينفعك إن شاء الله والسلام
1
س - ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الايمان ليخلق
في جوف أحدكم فاسألوا الله أن يجدده، مع أن معتقدنا معشر الإباضية
(1) سورة الأنفال، آية 38.
(2) سورة الأنعام، آية 54.
(3) المشارق شرح أرجوزة في أصول الدين للمؤلف من أنفع تأليفاته