الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣--
73
--
أن الإيمان لا ينقص بل يزيد، فما معنى هذا الخلق الذي هو البلى الموصوف به الإيمان؟ أهو انعدام، أصلا فيبقى الشخص غير مؤمن، أم نقصه، أم
حين يصيب المرء عن الزيادة فيه أم غير ذلك؟ أفتى مأجورًا. ج - معنى ذلك أن الإيمان يصير في جوف المرء قديما بعد أن كان جديدا وهو عبارة عن ضعفه بعد قوته والمرء يجد في أول إيمانه من الحال مالا يجده بعد ذلك فالداخلون في الإسلام ابتداء أرق قاوبا ولهذا تراهم عند سماع التنزيل يكثرون التأوه والبكاء بخلاف من طال زمانه في الإسلام، وبكى رجل جديد الإسلام في حضرة الصديق إذ سمع التلاوة، فقال الصديق: كذلك كنا ثم قست القلوب، أو قال: حتى قست القلوب: والإيمان يقوى ويضعف ولا شك أن إيمان الأنبياء أقوى من إيمان غيرهم، والصديق أرجح الصحابة إيمانا وذلك غير الزيادة والنقص الذي وقع فيه الخلاف بين الأمة، فإنما ذلك شيء غير القوة
والضعف، بل المراد بالزيادة زيادة الفرائض، فالإيمان عندنا يزيد ولا ينقص بمعنى أنه قد تأتى على الإنسان حالة يزيد عليه فيها التكليف، فإيمانه القيام بالواجبات كلها، وإذا ترك بعض الواجبات لا يبقى له إيمان، بل يدخل فى حيز الكفر ويكون كافر نعمة مرة ومشركا أخرى وقال مخالفونا: بل يبقى له إيمان ناقص، فهو عندهم مؤمن لكنه ناقص الإيمان بنوا على هذا القول بدخوله الجنة وإن عصى لأنه مؤمن في زعمهم
والجنة دار المؤمنين، وفى شرح المسند تحرير حسن فراجعه من أول
باب الإيمان والإسلام، وباب الكفر والعلم
عند الله
م - عن قول الحكيم: السعيد من اعتبر بأمسه واستظهر لنفسه
والشتى من جمع لغيره وضن على نفسه بخيره.