الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠-
بالتمام هل يصح التخالف بينهما أم لا لأن الناس كما ترى في زماننا يلبثون في الأمكنة السنين الكثيرة وتراهم يجمعون الصلوات ويعدونه رخصة
وتساهلا لهم ج - إن أذن لها في التمام جاز ذلك قولا واحدا فيما علمت، وإن أبى فينبغي أن ينظر في أمره فإن كان مستروحا في القصر والجمع مع أنه قد اتخذ بلدها دارا ومقاما فهذا عاص فى قوله لأن نيته خالفت فعله وليس عليها ولا لها أن تتبعه في عصيانه، وأقول إن جمع الدور والأموال لا يتفق مع جمع الصلاة فكيف إذا تأهل ونسل، فقولهم إن وطننا غير هذا مخالف لشاهد الحال لأن الحال يقتضى ثبوت التوطن لمن اتخذ الأهل والدار والمال وإذا لم يكن هذا توطنا فلسنا ندرى ما التوطن أصلا، فقوله انا لم انو اتخاذها وطنا تستر عند الناس ولا تخفى على الله خافية، وانظر إلى حال أصحابنا من أهل زنجبار ألهمهم الله رشدهم فإن الواحد منهم يبنى الدور ويجمع الشوائب ويتخذ الزوجات والسراري والخدم وهو مع ذلك يقصر الصلاة بل يجمع الصلاتين متعللا بأن وطنه عمان، وهو مع ذلك لو خرج إلى وطنه في بعض السنين لما استقر فيه إلا زمانا يسيرا وقابه مع ذلك متعاق بزنجبار التي هي محل سفره في زعمه، ولو منعه السلطان من دخول زنجبار لرأى ذلك من أعظم العقوبات فانظر كيف انعكس الأمر حتى صار هذا التوطن والإلف والحنين والرغبة فى محل هذا السفر في زعمه وكيف صار هذا التباعد والتجافى عن موضع وطنه في زعمه، فعلى العاقل أن ينظر لنفسه ويتبصر فى أمره ولا يتعلل بأقوال لا طائل تحتها ولا تصح في الدين: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقِّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَت السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ (1)).،
والله أعلم.
المخادعة
(1) الآية 71 من سورة المؤمنون.